للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَقَالَ: "أَتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ؟ "، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ مَعَالِمَ دِينِكُمْ".

===

(فقال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتدري) يا عمر؛ أي: هل تعلم (من الرجل) الذي سألني عن الإسلام والإيمان؛ أي: هل تعلم جنسه واسمه؟ قال عمر: (قلت) له صلى الله عليه وسلم: (الله ورسوله أعلم) بذلك السائل وجنسه واسمه وحكمة مجيئه.

(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ذاك) الرجل الذي سألني هو (جبريل) الأمين (أتاكم يعلمكم) أي: يتسبب في تعلمكم (معالم دينكم) أي: أصول دينكم وأساسه بسؤاله إياي؛ أي: أتاكم حالة كونه معلمًا إياكم قواعد دينكم وأساسه وأصوله، أي: حالة كونه مريدًا التسبب في تعلمكم معالم دينكم وأصوله بسؤاله إياي، وجملة (يعلم) في محل النصب حال من فاعل (أتاكم) كما قدرنا في المحل، والمعالم: جمع معلم؛ بمعنى: مداركه ودلائله، والإضافة للبيان، أي: قواعد دينكم، أو كلمات دينكم.

قال النواوي: فيه أن الدين اسم للثلاثة: الإسلام والإيمان والإحسان، قال القاضي عياض: وهذا الحديث قد اشتمل على جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة؛ من عقود الإيمان، وأعمال الجوارح، وإخلاص السرائر، والحفظ من آفات الأعمال، حتى إن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه، قال القرطبي: فيصلح هذا الحديث أن يقال فيه: إنه أم السنة؛ لما تضمنه من جمل علم السنة، كما سُمِّيت الفاتحةُ أم القرآن؛ لما تضمنته من جمل علوم القرآن، كما بسطنا الكلام فيها في "الحدائق".

ومن فوائده أنه يدل على أنه ينبغي لمن حضر مجلس العالم إذا علم بأهل المجلس حاجة إلى مسألة لا يسالون عنها .. أن يسأل هو عنها؛ ليحصل

<<  <  ج: ص:  >  >>