شعورهم ولا تتسخ، وأي حاجة إلى البخور وريحهم أطيب من المسك؟
فيجاب عن ذلك: أن نعيم أهل الجنة وكسوتهم ليس لدفع ألمٍ اعتراهم، فليس أكلهم عن جوع، ولا شرابهم عن ظمأ، ولا تطيبهم عن نتن رائحتهم، وإنما هي لذات متوالية، ونعم متتابعة، ألا ترى قوله تعالى لآدم عليه السلام:{إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى}(١)، وحكمة ذلك: أن الله تعالى نعمهم في الجنة بنوع ما كانوا يتنعمون به في الدنيا وزادهم على ذلك ما لا يعلمه إلا الله تعالى. انتهى من "المفهم".
(أزواجهم الحور العين) جمع حوراء؛ والحور في العين: شدة بياضها في شدة سوادها؛ والعين - بكسر العين - جمع عيناء؛ كبيض جمع بيضاء؛ وهي الواسعة العين، وفي "الصحاح": رجل أعين: واسع العين، والجمع عين، وأصله فعل بالضم، ومنه قيل لبقر الوحش: عين، وللثور: أعين، والبقرة: عيناء. انتهى من "المفهم".
(أخلاقهم على خلق رجل واحد) - روي بضمتين، وبفتح الخاء وسكون اللام - والمعنى على الأول: أنه شابه بعضهم بعضًا في الأخلاق الفاضلة، فيكون المعنى: أن أخلاقهم متساوية في الحسن والكمال، كلهم كريم الخلق؛ إذ لا تباغض ولا تحاسد ولا غِلَّ بينهم، ويؤيده ما روي مسلم في رواية همام:(أن لا اختلافَ بينهم ولا تباغض، قلوبُهم قَلْبُ واحدٍ).
والمعنى على الثاني: أنهم متشابهون فيما بينهم في الخلقة، ويؤيده ما جاء في نفس هذه الرواية:(أنهم على طول أبيهم آدم عليه السلام وعلى صورته).