لا يَفسُدُ صومُه بفسادِ صومِ غيرِه، (لَا نِيَّةَ الفَرْضِيَّةِ)، أي: لا يُشترطُ أن ينويَ كونَ الصوم فرضاً؛ لأنَّ التعيينَ يجزئُ عنه.
ومَن قال: أنا صائمٌ غداً إن شاء اللهُ، متردِّداً؛ فسدت نيَّتُه، لا متبرِّكاً، كما لا يَفسُدُ الإيمانُ بقولِه: أنا مؤمنٌ إن شاء اللهُ، غيرَ متردِّدٍ في الحالِ (١).
(١) قوله: «غير متردد في الحال» جرى على طريقة الأشاعرة، لأن الاستثناء عندهم في الإيمان لأجل الموافاة، والذي عليه السلف: أن الاستثناء للتقصير في بعض خصال الإيمان. ينظر: حاشية ابن قاسم على الروض المربع ٣/ ٣٨٥، وعقد شيخ الإسلام فصلاً في مسألة: (الاستثناء في الإيمان)، ومذاهب الناس فيها في مجموع الفتاوى ٧/ ٤٣٣. (٢) جعلها في الأصل من الشرح لا من المتن. (٣) رواه ابن أبي شيبة (٩١١٠)، من طريق أبي الأشعث، قال: كان معاذ يأتي أهله بعد ما يضحى، فيسألهم فيقول: «عندكم شيء؟ » فإذا قالوا: لا، صام ذلك اليوم. وجاء عن معاذ من طرق تدل على ثبوت ذلك عنه. (٤) رواه ابن أبي شيبة (٩٠٨٤)، والبيهقي (٧٩٢١)، من طريق الأعمش، عن عمارة، عن أبي الأحوص، قال: قال عبد الله: «أحدكم يأخذ النظرين، ما لم يأكل أو يشرب»، وسنده صحيح لولا عنعنة الأعمش، وهو مدلس. ينظر: تقريب التهذيب ص ٢٥٤. (٥) رواه ابن أبي شيبة (٩٠٩١)، والبيهقي (٧٩٢٠)، وعلقه البخاري مجزوماً به في باب إذا نوى بالنهار صوماً (٣/ ٢٩)، عن أبي عبد الرحمن السلمي: «أن حذيفة رضي الله عنه بدا له الصوم بعدما زالت الشمس، فصام»، وسنده صحيح لولا عنعنة الأعمش، وهو مدلس. ينظر: تقريب التهذيب ص ٢٥٤.