والاختلاف بين الموارد والمصادر باعتبار اختلاف حال المستقي، أما المكان فواحد.
"وتناسُبَ الفصول والوصول"(٢)، الفصول جمع فصل، والوصول (بالواو) جمع وصل، وكلاهما لقبٌ من الألقاب المصطَلَح عليها عند علماء المعاني من أئمة البلاغة. فالفصل تركُ عطف جملة على جملة قبلها بأن يؤتى بالثانية مقترنةً بحرف عطف، والوصل عطف إحدى الجمل على الأخرى. ولكل من الفصل والوصل مواقعُ بعضُها تتعين مراعاتُه وبعضُها تحسن مراعاتُه، وقد عُقِد لها بابٌ واسع في "دلائل الإعجاز" لعبد القاهر وفي "المفتاح" للسكاكي (٣). وأتى المؤلف بصيغتَيْ الجمع في الفصول والأصول باعتبار تعدد مسائل كل وصورها.
والمؤلفُ حشر هذا النوعَ في عداد الصناعة اللفظية نظرًا إلى كون الإتيان بالعاطف وعدمه لا يُغيِّر معنى الجملة غالبًا، وإنما هو وسيلةٌ من وسائل الإيضاح والإفصاح في العربية، فهو بمنزلة الإعراب (٤)، فآل إلى حالة لفظية في نظم الكلام،
(١) البيت هو الثاني من مقطوعة من خمسة أبيات من مجزوء الكامل، وتمامها: فِي الذَّاهِبِينَ الأَوَّلِيـ ... ـنَ مِنَ القُرُونِ لَنَا بَصَائِرْ وَرَأَيْتُ قَوْمِي نَحْوَهَا ... يَمْضِي الأَكَابِرُ وَالأَصَاغِرْ لَا يَرْجِعُ المَاضِي وَلَا ... يَبْقَى مِنَ البَاقِينَ غَابِرْ أَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مَحَالَةَ ... حَيْثُ صَارَ القَوْمُ صَائِرْ الجاحظ: البيان والتبيين، ج ١/ ١، ص ٢١٠. (٢) نشرة هارون، ج ١، ص ٦. (٣) انظر الجرجاني: دلائل الإعجاز، ص ٢٢٢ - ٢٤٨؛ السكاكي: مفتاح العلوم، ص ٣٥٧ - ٣٩٩ (نشرة هنداوي). (٤) نبهت بهذا على أن الإعراب ليس ما يتوقف عليه فهمُ معنى الكلام، بل تتوقف عليه سرعةُ الفهم، وهو مبدأ لفصاحة الكلام العربي، وقد أخطأ من قال من المتأخرين - يزعم عدم الحاجة لعلم النحو -: =