للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شيخُنا الحاتمي (١) - ذلك الإمام الذي لن تسمح بمثله الأدوار ما دار الفلك الدَّوّار - يحيلنا بحُسن كثير من محسِّنات الكلام إذا راجعناه فيها على الذوق، ونحن حينئذ ممن نبغ في عدة شعب من علم الأدب". (٢)

وبهذا يتضح أن الذوق والتطبع مترادفان، ولذلك تسمع أئمة الأدب يقولون: "هذا يشهد به الذوق السليم والطبع المستقيم"، ونحو هذه العبارة.

و"المجال" مكان الجولان وهو الطواف، و"المسرح" مكان السروح وهو انطلاق الأنعام في المرعى. وأراد المؤلف بهذين مواضيع المعاني البلاغية التي يعمل


(١) الحاتمي هذا لم أقف من ترجمته على [شيء] سوى أنه يُلقَّب بشرف الدين، وأنه تلميذ عبد القاهر الجرجاني، وأنه شيخ السكاكي. وقد ذكره السكاكي في المفتاح غير مرة. وهو غير الحاتمي [٣١٠ - ٣٨٨ هـ] عصري المتنبي الذي ألف كتاب "نقد المتنبي". - المصنف. قلت: ذكره في عدة مواضع عند الكلام على الاشتقاق، والرباعي، والفاعل، وعلة عمل الحروف العاملة، والخبر، وغيرها من المواضع. وغالبًا ما يكون ذلك الذكر مصحوبًا بعبارات التبجيل والتمجيد، كقوله: "وكان شيخنا الحاتمي - ذلك الإمام الذي لن تسمح بمثله الأدوار ما دار الفلك الدوار تغمده الله برضوانه - لا يحيلنا بحسن كثير من مستحسنات الكلام إذا راجعناه فيها على الذوق. . . وها هو الإمام عبد القاهر قدس الله روحه في دلائل الإعجاز كم يعيد هذا". وقوله: "وأرى أن شيخنا الحاتمي - ذلك الإمام في أنواع من الغرر الذي لم يسمع بمثله في الأولين ولن يسمع به في الآخرين، كساه الله حلل الرضوان، وأسكنه حلل الروح والريحان - كان يرى هذا الرأي، والرأي الأول حقه إذا سمي شعرًا أن يسمى مجازا لمشابهته الشعر في الوزن، ومذهب الإمام أبي إسحاق الزجاج في الشعر هو أن لا بد من أن يكون الوزن من الأوزان التي عليها أشعار العرب وإلا فلا يكون شعرًا، ولا أدري أحدًا تبعه في مذهبه هذا". السكاكي: مفتاح العلوم، ص ٢٥٧ و ٦١٩ (نشرة هنداوي). وعلى الرغم من طول البحث والتنقيب، لم أعثر لهذا الحاتمي على ترجمة، وقد قال عبد الحميد هنداوي: "لم يستطع الباحثون التوصل إلى ترجمة الحاتمي هذا، وذهب د. أحمد مطلوب إلى احتمال أن يكون المراد به سديد الدين بن محمد الخياطي الحاتمي، وكان رأسًا في الفقه والكلام، وذكرت المصادر أنه تففه عليه السكاكي". المصدر نفسه، ص ٤٩، الحاشية ٢ (وقد أحال هنداوي على كتاب مطلوب المعنون "البلاغة عند السكاكي"، ص ٥٣). وهذا أمر يثير العجب؛ إذ كيف تُغفل كتب التاريخ والتراجم والأدب شخصًا إذا كان بمثل تلك الخصال التي وسمه بها السكاكي؟ !
(٢) في القسم الثالث من المفتاح في القانون الأول من الفصل الأول منه. - المصنف. السكاكي: مفتاح العلوم، ص ٢٥٧ (نشرة هنداوي).

<<  <  ج: ص:  >  >>