وسرت طريدا في البلاد كأنّني … لأحمد سمعا قد حملت به عذلا (١)
فأحمد ربّي إذ منيت بغربة … ولم يرني صانعت وغدا ولا ردلا
وربّتما ماتت من الجوع حرّة … ولم ترض أن تختار من ثديها أكلا
فمن مبلغ الأعداء أنّي آمن … وأنّ أذاهم عاد ممتنعا سهلا
وأنّي بحيث الدّهر قد صار خائفا … لإضراره بي أن أحمّله الثّكلا
وأنّي منكم في جوار وأرتقي … له البدر، ما شان المحاق له شكلا
أما علموا أنّي بآخر آية … من اقتربت (٢)، سحرا يورّثهم خبلا
فدمت بكم أجني السّرور ويجتني … عدوّيّ من فرط الحسادة لي نكلا
وله في قارئ يقرأ ما يكتب له تحت أثوابه باللمس من غير أن يعاين ما في الطّرس مكتوبا: [سريع]
وقارئ ما تحت أثوابه … كأنّما ينظر في طرسه
نورية (٣) فاضت بأعضائه … فانقلبت فيه إلى حسّه
كأنّما قوّة إبصاره … قد نقّلت منه إلى لمسه
كأنّما الحرف له نابض … وهو كجالينوس في جسّه
لا تعجبوا من (أمر) إدراكه … ينفد ما يعلوه من لبسه
فالأفق الأعلى سماواته … لا تحجب الإدراك عن شمسه
لمثله كان سليمان قد … تفقّد الهدهد في نفسه
فيا لها من آية أعجزت … عن مثلها كلّ بني جنسه
ومن شعره يصف عشية أنس ﵀: [طويل]
أأنسى من الأزمان أنس عشيّة … أجلنا بها الأحداق بين الحدائق
(١) يرد في الأصل أهكذا: لأحمد سمع قد حللت به عذلا.
(٢) هكذا في الأصل أ / والاشارة هنا إلى قوله تعالى: سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ. والآية هي: «اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ» سورة القمر.
(٣) في الأصل أ: نرية / وهذه القطعة الشعرية هي مما نشرها الاستاذ محمد العرائشي في مجلة دعوة الحق / / ١١٠ عدد / ٢ سنة / ٢٣ ضمن نصوص مختارة من ترجمة محمد بن عسكر الواردة في أعلام مالقة - وفيه: نورية / - وفي أصل المنوني: نورية أيضا.