أما دليلهم من القياس، فإذا كان يَجوز الوقوف بعرفة ليلًا لأن الليل تبع للنهار، فكذا يجوز رمي الجمار بالليل؛ لأن الليل يتبع النهار، ولأنه إذا رُخص في رميها في اليوم الثاني، فالرمي بالليل أَوْلَى.
(١) أخرجه البخاري (١٧٣٥). (٢) شاذ بهذا اللفظ، ومدار هذا الحديث على مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي بَدَّاح، عن أبيه، واختُلف عنه: فرواه وَكيع، عن مالك بهذا اللفظ عند ابن خُزيمة (٣٠٥١). وخالف وكيعًا الثقات الحُفاظ (كابن مهدي والقطان وعبد الرزاق … ) وغيرهم، فرووه عن مالك، ولم يَذكروا الرمي ليلًا، وإنما ذكروا البيتوتة بمِنًى (رَخّصَ لرعاء الإبل في البيتوتة) وجمع الرمي فقط (ثم يجمعوا رمي يومين) وخالفهم وكيع فذَكَر الرمي ليلًا، فشَذَّ بهذه الزيادة. وقد يكون هذا الوهم من سَلْم بن جُنَادة الراوي عن وكيع، قال ابن حجر: ثقة ربما خالف. وقال أبو أحمد الحاكم: يخالف في بعض حديثه. ولهذا الحديث طرق أخرى كلها ضعيفة، أعرضتُ عنها لعدم الإطالة. (٣) إسناده صحيح: أخرجه مالك في «الموطأ» (١٢٢٣) عن أبي بكر بن نافع، به.