- وشرعاً هو: التقصير عن الحد المطلوب، وإزالته عن مكانه المستحق له شرعاً.
قال الطبري: وأما التفريط فهو التواني، يقال منه: فرطت في هذا الأمر حتى فات، إذا توانى فيه (١).
وقال الزجاج: {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)} الكهف: ٢٨، أي: كان أمره التفريط وهو تقديم العجز، وقال بعض البلغاء:"لا يرى الجاهل إلا مفرطا أو مفرّطا"(٢)، وهو بالتخفيف: المسرف في العمل، وبالتشديد المقصر فيه.
وفَرَط في الأمر يُفَرِّطُ فَرَطاً، أي: قصر فيه وضيعه حتى فات، وكذلك التفريط (٣).
ونخلص بهذا إلى أن معنى الإفراط هو عكس التفريط.
- الفرق بين التفريط والجفاء:
عند التأمل في استعمال العرب لهما يُلحظ أن الجفاء يستعمل -غالباً - فيما فيه قصد الأمر من الترك (٤) والبعد وسوء الخلق.
أما التفريط فمنشؤه -غالبا - التساهل والتهاون.
والخلاصة: أن كل أمر اتصف بالتفريط أو بالجفاء، فإنه يخالف الوسطية، وبمقدار اتصافه بأي من هذين الوصفين يكون بعده عن الوسطية وتجافيه عنها.
(١) ينظر: تفسير الطبري (١٦/ ١٧٠). (٢) الآداب الشرعية لابن مفلح (١/ ٣٤٩). (٣) ينظر لما سبق: لسان العرب، مادة (فرط)، (٦/ ٣٣٩١). (٤) والحقيقة أن ترك الأمر هو فعل للنهي.