بَابُ الْخُلْعِ
مَنْ صَحَّ تَبَرُّعُهُ مِنْ زَوْجَةٍ وَأَجْنَبِيٍّ صَحَّ بَذْلُهُ لِعِوَضِهِ. فَإِذَا كَرِهَتِ الْمَرْأَةُ خَلْقَ زَوْجِهَا أَوْ خُلُقَهُ، أَوْ نَقْصَ دِيِنهِ، أَوْ خَافَتْ إِثْمًا بِتَرْكِ حَقِّهِ -أُبِيحَ الْخُلْعُ، وَإِلَّا كُرِهَ وَوَقَعَ. فَإِنْ عَضَلَهَا ظُلْمًا لِلِافْتِدَاءِ وَلَمْ يَكُنْ ذَنْبٌ؛ فَفَعَلَتْ، أَوْ خَالَعَتِ الصَّغِيرَةُ، وَالْمَجْنُونَةُ، وَالسَّفِيهَةُ، وَالأَمَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهَا -لَمْ يَصِحَّ، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ رِجْعِيًّا فِيهِ. وَإِنْ خَالَعَتْ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا صَحَّ فِي ذِمَّتِهِ.
فَصْلٌ
وَالْخُلْعُ بِلَفْظِ صَرِيحِ طَلَاقٍ، أَوْ كِنَايَةٍ وَقَصْدِهِ (١): طَلَاقٌ بَائِنٌ. وَإِنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوِ الْفَسْخِ، وَلَمْ يَنْوِ طَلَاقًا، كَانَ فَسْخًا لَا يَنْقُصُ عَدَدًا. وَلَا يَقَعُ بِمُعْتَدَّةٍ [مِنْ خُلْعٍ] (٢) طَلَاقٌ. وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ الرَّجْعَةِ فِيهِ. وَإِنْ خَالَعَهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْ بِمُحَرَّمٍ، لَمْ يَصِحَّ، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيَّا.
وَمَا صَحَّ مَهْرًا صَحَّ الْخُلْعُ بِهِ، وَيُكْرَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا. وَإِنْ خَالَعَ بِعَبْدٍ فَبَانَ حُرًّا أَوْ مَعِيبًا، فَلَهُ الْقِيمَةُ أَوِ الأَرْشُ. وَإِنْ خَالَعَ بِسُكْنَى دَارٍ، أَوْ
(١) أي: قصد الطلاق.(٢) المثبت من "المحرر" (٢/ ٤٥)، و"الفروع" (٥/ ٢٦٧)، و"مختصر المقنع" (١٧٩)، وانظر: "الروض المربع" (٣/ ١٣٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.