نيشانات الرتبة وهى عبارة عن نصف هلال من الفضة، ونجمة من الذهب فيها ثلاثة أحجار من الماس، وخرجنا فرحين واشتغلنا بما نيط بنا على الوجه الأتم
وسافرنا معه إلى الجهات القبلية وصار امتحان المهندسين وتعويض كثير بآخرين من أرباب المعارف الذين تربوا فى المهندسخانة.
وفى هذه السفرة أحيل علينا الكشف على شلال أسوان لبيان الطريق الأوفق لسير المراكب، فاستكشفنا ذلك وقدمنا به جرنالا ورسما فأتى على الغرض المطلوب.
ومذ كنا بأسيوط أمرنا بالذهاب إلى منفلوط لبيان ما يلزم عمله فى تحويل البحر عنها، فتوجهنا مع الكاشف جمال الدين، كبير هذه المدينة، وقررنا ما يلزم إجراؤه لمنع هذا الداء العضال عنها، فأجرى وحصلت نتيجته.
ثم لما عدنا إلى المحروسة صدر الأمر بتوجهنا إلى القناطر الخيرية للمشورة مع (موزيل بيك) باشمهندسها فيما يلزم عمله لتسهيل سير المراكب بها ومنع العطب عنها، فإن الخطر كان متتابعا فيها لشدة التيار هناك، لأن القناطر كانت قد قاربت التمام ولم يبق إلا فتحات الوسط، فكان كثير من المراكب يتعطل إن لم يعطب وكان (موزيل بيك) قد أبدى رأيا بعمل ترع تمر فيها المراكب وقدمه للمرحوم عباس باشا، فلم يوافقه عليه لما فى ذلك من كثرة المصرف.
وهذا هو السبب فى تعييننا فبالتداول حصل اتفاقنا على استعمال وابورات تسحب المراكب بالأرغاطات، وعرض ذلك عليه فأعجبه وأجرى به العمل وأبطل التصميم الأول. وكان كثيرا ما يحيل علينا أشغالا ترد من الدواوين مما يتعلق بالهندسة فنقوم بها.
وفى أواخر سنة ست وستين كان قد عرض عليه من طرف (لامبير بيك) ترتيب للمدارس الملكية والرصدخانة، يبلغ منصرفه نحو عشرين ألف كيس، فاستعظمه وأحال علينا النظر فيه بشرط أن لا نفشيه، فتداولنا ذلك بيننا أياما ولم تتفق آراؤنا، فخفت