«الأحقافُ الرَّملُ الذي يكونُ كهيئَةِ الجبلِ، تدعوه العربُ: الحِقْفَ. ولا يكونُ أحقافاً إلا مِنْ الرَّملِ»(١).
وممّا قرَّرَه ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) في هذا البابِ: أنَّ الصَّحابةَ أعلمُ بالغريبِ مِنْ أهلِ الغريبِ، والصَّوابُ في قولِهم دون قولِهم. وذلك في تعليقِه على قولِ الرَّاجزِ (٢):
غُدوَةَ حتى دَلَكَتْ بِراحِ
حيثُ قالَ: «ويُروى: بَراحِ. بفتحِ الباءِ، فمَن روى ذلك (بِراحِ) بكسرِ الباءِ فإنَّه يعني: أنَّه يضعُ النّاظرُ كفَّه على حاجِبِه مِنْ شُعاعِها؛ ليَنظُرَ ما بَقيَ مِنْ غيابِها. وهذا تفسيرُ أهلِ الغريبِ؛ أبي عُبيدةَ، والأصمعيِّ، وأبي عمروٍ الشَّيْبانيِّ (٣)، وغيرِهم. وقد ذكرتُ في الخبرِ الذي روَيتُ عن عبدِ الله بن مسعودٍ أنَّه قالَ حينَ غربتِ الشَّمسُ: دَلَكَتْ بِراحٍ. يعني: ب (راحٍ) مكاناً. ولستُ أدري هذا التَّفسير -أعني قولَه: بِراحٍ مكاناً- مِنْ كلامِ مَنْ هو ممّن في الإسنادِ، أو مِنْ كلامِ عبدِ الله؟ فإنْ يكُنْ مِنْ كلامِ عبدِ الله، فلا شكَّ أنَّه كانَ أعلمَ بذلك مِنْ أهلِ الغريبِ الذين ذكرتُ قولَهم، وأنَّ الصَّوابَ في ذلك قولُه دونَ قولِهم، وإنْ لم يكُنْ مِنْ كلامِ عبدِ الله، فإنَّ أهلَ العربيَّةِ كانوا أعلمَ بذلك مِنه» (٤). وقد نبَّه ابنُ
(١) المرجع السابق. وينظر: ١/ ٢١٧، ٦٥٠، ٩/ ٥٥١، ١١/ ٥٩٧، ١٤/ ١٨٨، ٢٠/ ٦٢٤، ٢٣/ ٤٤٣. (٢) هو في معاني القرآن للفراءِ ٢/ ١٢٩، ومجاز القرآن ١/ ٣٨٨. (٣) إسحاقُ بن مِرار الشَّيبانيّ، أبو عمرو البغداديّ، واسعُ العلمِ باللُّغةِ والشّعرِ، حافظٌ للغَريبِ، صنَّف: الجيمَ، والنَّوادر، ومات سنة (٢٠٦). ينظر: مراتبُ النَّحويّين (ص: ١١١)، بغية الوُعاة ١/ ٤٣٩. (٤) جامع البيان ١٥/ ٢٨. وينظر: ٧/ ٦٢٦.