الحاصِرِ كما سمِعنا في عالِمٍ وشاهدٍ» (١)، وقولُه مُعلِّلاً ردَّ بعضِ المعاني:«ولستُ أعلمُ سماعَ ذلك مِنْ العربِ صحيحاً»(٢).
سادساً: يشملُ السَّماعُ الذي تثبتُ به اللُّغةُ ثلاثةَ أنواعٍ مِنْ الكلامِ: القرآنَ الكريمَ، والحديثَ النَّبويَّ، وكلامَ العربِ. وقد أشارَ إليها ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) بقولِه معلِّلاً ردَّ إحدى القراءاتِ: «أنَّ الختمَ غيرُ موصوفةٍ به العيونُ في شيءٍ مِنْ كتابِ الله، ولا في خبرٍ عن رسولِ الله ﷺ، ولا موجودٍ في لغةِ أحدٍ مِنْ العربِ»(٣)، وفيما يأتي بيانُها:
١ - القرآنُ الكريمُ، وهو أجلُّ وأصحُّ وأفصحُ ما تثبتُ به اللُّغةُ ويُحتَجُّ لها به بإجماعٍ (٤)، ويشملُ ذلك قراءاتِه المشهورةِ والشّاذَّةِ باتِّفاقِ أهلِ اللُّغةِ (٥)، قال الفرّاءُ:«والكِتابُ أعرَبُ وأقوى في الحُجَّةِ مِنْ الشِّعرِ»(٦). وأمثلةُ ذلك في تفسيرِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) غايةٌ في الكثرةِ؛ مِنها قولُه في قولِه تعالى ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ [الفرقان: ٦١]: «وأَولى القَولَيْن في ذلك بالصَّوابِ قولُ مَنْ قالَ: هي قُصورٌ في السَّماءِ؛ لأنَّ ذلك في كلامِ العربِ؛ ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٨]»(٧)، وفي
(١) جامع البيان ١٤/ ٥١٠. (٢) جامع البيان ٩/ ٢١١. وينظر: ١/ ٦٥١، ٢/ ٣٨١، ٦/ ٣٩٥، ٤٦٧، ١٠/ ٨١، ٢٠/ ٦١٥، ٢٤/ ٦٣٥. (٣) جامع البيان ١/ ٢٦٩. (٤) ينظر: الاقتراح في أصول النَّحو ١/ ٤١٦، وشرح كفاية المتحفظ (ص: ١٠٠)، وفي أصول النحو (ص: ٢٨). (٥) ينظر ما سبقَ في مسائل دليلِ القراءاتِ (ص: ٢٠٥). (٦) معاني القرآن ١/ ١٤. (٧) جامع البيان ١٧/ ٤٨٤.