يورِدُ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) دليلَ القراءاتِ مبيّناً به المعنى في ثلاثِ صوَرٍ:
الأولى: التصريحُ بالاستدلالِ بالقراءَةِ، ومِن ذلك قولُه:«ومِن الدَّليلِ على صِحَّةِ ما قُلنا: أنَّ ذلك كذلك في قراءَةِ ابنِ مسعودٍ»(١)، وقولُه:«وفي صحَّةِ التَّنزيلِ بقولِه ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨] أوضَحُ الدَّلالةِ على صِحَّةِ ما قُلنا، وفسادِ قولِ مَنْ ذكَرنا قولَه في ذلك»(٢).
الثّانيةُ: ذِكرُ القراءَةِ مباشرةً على سبيلِ التَّدليلِ، ومِن ذلك قولُه:«وبنحو الذي قُلنا في معنى قولِه ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ [القلم: ٥١] قالَ أهلُ التأويلِ»، ثُمَّ أسنَدَ عن ابن مسعودٍ أنَّه كانَ يقرأُ:(وإن يَكادُ الذين كفروا ليُزْهِقُونَك)[القلم: ٥١](٣)(٤)، وقولُه في قولِه تعالى ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النساء: ١٢]: «يعني أخاً أو أختاً مِنْ أُمِّه. كما حدَّثنا .. »، ثُمَّ أسنَدَ عن سعدِ بن أبي وقَّاص ﵁ أنَّه كانَ يقرأُ:(وإن كانَ رجلٌ يورَثُ كلالَةً وله أخٌ أو أختٌ مِنْ أُمِّه)[النساء: ١٢](٥)(٦).