وقد اجتمعتْ هذه الشُّروطُ الثَّلاثةُ في كُلِّ قراءَةٍ حكمَ عليها ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) بالصِّحَّةِ والقبولِ، وقد نصَّ عليها جميعاً في هذا النَّقلِ النَّفيسِ عنه مِنْ كتابِه في القراءاتِ: (الجامعُ)، حيثُ قالَ: «ثُمَّ كلُّ مَنْ اختارَ حَرفاً مِنْ المَقبولين مِنْ الأئِمَّةِ المَشهورين بالسُّنَّةِ، والاقتداءِ بمَن مضى مِنْ عُلماءِ الشَّريعةِ = راعى في اختيارِه: الرِّوايةَ أوَّلاً، ثُمَّ موافقةَ المُصحفِ الإمامِ ثانياً، ثُمَّ العربيَّةَ ثالثاً. فمَن لم يُراعِ الأشياءَ الثَّلاثةَ في اختيارِه لم يُقبَل اختيارُه، ولم يتداوَلْه أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ» (١).
القسمُ الثَّاني: القراءةُ الشَّاذَّةُ، وهي كُلُّ قراءَةٍ تخلَّفَ عنها شرطٌ مِنْ شروطِ القراءةِ الصَّحيحةِ السَّابِقة، وحُكمُها: عدمُ جوازِ القراءَةِ بها. قالَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠): «وهذه قراءةٌ لقَرَأةِ المسلمين مُخالِفةٌ، فغيرُ جائِزٍ لأحدٍ القراءةُ بها؛ لشذوذِها وخروجِها مِنْ قراءَةِ المتقدِّمين والمتأخِّرين، وخِلافِها ما جاءَتْ به الحُجَّةُ مِنْ المسلمين» (٢)، وقالَ عن بعضِ القراءاتِ: «وإنْ كُنْتُ للقراءَةِ بها كارِهاً؛ لشذوذِها عن قراءَةِ القرَّاءِ، وأنَّ ما شَذَّ مِنْ القراءاتِ عمَّا جاءَتْ به الأُمَّةُ نقلاً ظاهِراً مُستفيضاً = فرأيٌ للحقِّ مُخالفٌ، وعن سبيلِ الله وسبيلِ رسولِه وسبيلِ المؤمنين مُتجانِفٌ، وإن كانَ له -لو كانَ جائِزَ القراءَةِ به- في الصَّوابِ مخرجٌ» (٣).
وأمثلةُ استدلالِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) بالقراءاتِ على المعاني في تفسيره كثيرةٌ ظاهِرةٌ، وهي على نوعين:
(١) شرح الدّرر اللوامع في أصل مقرأ الإمام نافع، للمنتوري (٢/ ٨٦٤).(٢) جامع البيان ٢/ ٣٨٢.(٣) جامع البيان ١/ ١٨٢. وينظر: ٣/ ٥٤، ١٨٠، ٣٣٧، ٥٨٧، ٧٠٧، ٤/ ٣٨٥، ٦١٩، ٥/ ٩١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.