ورواية يونس التي أشار إليها هي: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يحدِّثُنَا أَنَّ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قالَ:"لا عَدْوَى". فَلا أَدْرِى أَنَسِىَ أبُو هُرَيْرَةَ أَوْ نَسَخَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الآخَرَ (٢).
الوجه الثاني: أبو هريرة كان يعلم بالحديثين، لكنه كان يسكت عن أحدهما للمصلحة.
قال ابن حجر: ويحتمل أيضًا أنهما لما كانا خبرين متغايرين عن حكمين مختلفين لا ملازمة بينهما جاز عنده أن يحدث بأحدهما ويسكت عن الآخر حسبما تدعو إليه الحاجة. قاله القرطبي في المفهم. قال: ويحتمل أن يكون خاف اعتقاد جاهل يظنهما متناقضين فسكت عن أحدهما، وكان إذا أمن ذلك حدث بهما جميعًا (٣).
الوجه الثالث: أبو هريرة لم ينفرد بالحديث.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ:"لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ ..... "(٤).
عَنْ أَنس -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ:"لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ .... "(٥)
عَنْ جَابِرٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَلا غُولَ"(٦).
الحديث الثاني: عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ، قِيلَ لِعَائِشَةَ: إنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ -رضي الله عنها-: يَرْحَمُ الله أَبَا هُرَيْرَةَ، حَفِظَ أَوَّلَ الحدِيثِ، وَلَمْ يَحْفَظْ آخِرَهُ، إنَّ المُشْرِكِينَ كَانُوا يَهْجُونَ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ:"لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا، خَيْرٌ له مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا، مِنْ مُهَاجَاةِ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-".
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: حديث أبي هريرة صحيح لا مطعن في فيه
(١) فتح الباري ١٠/ ٢٥٣. (٢) مسلم (٢٢٢١). (٣) فتح الباري ١٠/ ٢٥٣. (٤) البخاري (٥٧٥٣)، مسلم (٢٢٢٥). (٥) البخاري (٥٧٥٦)، مسلم (٢٢٢٤). (٦) مسلم (٢٢٢٢).