السَّيِّدُ وَالْعُلَمَاءُ يَتَغَافَلُونَ عَنْ الْحَدِيثِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ، وَإِنْ ذَهَبَ. وَيَكْرَهُونَ أَنْ يَبْتَدِئُوا بِذِكْرِهِ حَتَّى يُحْتَاجَ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
[مَسْأَلَة الخطاب فِي قَوْله تَعَالَى يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا]
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [المائدة: ٦]: هَذَا الْخِطَابُ وَإِنْ كَانَ مُصَرِّحًا بِالْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ الْكَافِرِينَ دَاخِلُونَ فِيهِ؛ لِمَا ثَبَتَ مِنْ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ فِي فُرُوعِ الشَّرِيعَةِ بِالْأَدِلَّةِ الْقَاطِعَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ هَاهُنَا خَصَّ الْخِطَابَ الْمُلْزِمَ لِلْإِيمَانِ؛ لِأَنَّ النَّازِلَةَ عَرَضَتْ لَهُ، وَالْقِصَّةَ دَارَتْ عَلَيْهِ.
[مَسْأَلَة النِّيَّةَ فِي الطَّهَارَةِ]
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَالَ لَنَا شَيْخُنَا فَخْرُ الْإِسْلَامِ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ: قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} [المائدة: ٦]: مَعْنَاهُ: إذَا أَرَدْتُمْ الْقِيَامَ إلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ حَالَةَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ لَا يُمْكِنُ، وَالْإِرَادَةُ هِيَ النِّيَّةُ؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ فِي الطَّهَارَةِ وَاجِبَةٌ فِيهِ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ. وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَهِيَ مِنْ طُيُولِيَّاتِ مَسَائِلِ الْخِلَافِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهَا فِيهِ. وَالْأَصْلُ الْمُحَقَّقُ أَنَّهَا عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ بِدَلِيلِ أَنَّهَا شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْعِبَادَاتُ لَا يُتَعَبَّدُ بِهَا إلَّا مَعَ النِّيَّةِ، وَيُخَالِفُ الشَّعْبِيُّ إلَّا الْجُمُعَةَ. فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ مَقْصُودَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: مَعْنَاهُ إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ النَّوْمِ، وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ الْآيَةُ. وَبَيَّنَ هَذَا أَنَّ النَّوْمَ حَدَثٌ، وَبِهِ قَالَ جُمْلَةُ الْأُمَّةِ، سَمِعْت عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَاهُ حَدَثًا، وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عِنْدِي عَنْهُ. وَرُوِيَ لِي عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ حَدَثًا. وَالدَّلِيلُ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِهِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي النَّائِمِينَ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَنَاوَلَهُمْ؛ لِأَنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.