الثَّانِي: قَالَ: قَوْلُهُ: {وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ} [المائدة: ١٠١] يَعْنِي: وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ نَهَاهُمْ فَكَيْفَ يَنْهَاهُمْ وَيَقُولُ: إنَّهُ يُبَيِّنُ لَهُمْ إنْ سَأَلُوهُ عَنْهَا.
وَهَذَا اسْتِبْعَادٌ مَحْضٌ عَارٍ عَنْ الْبُرْهَانِ؛ وَأَيُّ فَرْقٍ أَوْ أَيُّ اسْتِحَالَةٍ فِي أَنْ يُقَالَ: لَا تَسْأَلْ، فَإِنَّك إنْ سَأَلْت يُبَيِّنُ لَك مَا يَسُوءُك، فَالسُّكُوتُ عَنْهُ أَوْلَى بِك، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ عَفَا عَنْهَا لَك. الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: ١٠٢]: قَالَ: فَهَذَا السُّؤَالُ لِغَيْرِ الشَّيْءِ، وَالْأَوَّلُ وَالثَّانِي هُوَ سُؤَالٌ عَنْ غَيْرِ الشَّيْءِ، وَهَذَا كَلَامٌ فَاتِرٌ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ضِدُّهُ حِينَ قَالَ: إنَّ السُّؤَالَ الثَّانِيَ هُوَ سُؤَالٌ عَنْ الشَّيْءِ، وَفِيمَا قَدَّمْنَاهُ بَلَاغٌ فِي الْآيَةِ، وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ، وَبِهِ التَّوْفِيقُ.
[الْآيَة الْحَادِيَة وَالثَّلَاثُونَ قَوْله تَعَالَى مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ]
الْآيَةُ الْحَادِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ:
قَوْله تَعَالَى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ} [المائدة: ١٠٣].
فِيهَا سَبْعُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْله تَعَالَى: {جَعَلَ} [المائدة: ١٠٣]: وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْسِيمُهُ وَتَفْسِيرُهُ، وَمَعْنَى اللَّفْظِ هَاهُنَا: مَا سَمَّى اللَّهُ ذَلِكَ حُكْمًا وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا، بَيْدَ أَنَّهُ قَضَى بِهِ عِلْمًا، وَأَوْجَدَهُ بِقُدْرَتِهِ وَإِرَادَتِهِ خَلْقًا؛ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَنَفْعٍ وَضُرٍّ، وَطَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ.
[مَسْأَلَةُ تَفْسِير الْمُسَمَّيَاتِ فِي قَوْله تَعَالَى مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَة]
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي تَفْسِيرِ الْمُسَمَّيَاتِ فِيهَا لُغَةٌ: فَالْبَحِيرَةُ، هِيَ: النَّاقَةُ الْمَشْقُوقَةُ الْأُذُنُ لُغَةً، يُقَالُ: بَحَرْت أُذُنَ النَّاقَةِ أَيْ شَقَقْتهَا.
وَالسَّائِبَةُ، هِيَ: الْمُخَلَّاةُ لَا قَيْدَ عَلَيْهَا وَلَا رَاعِيَ لَهَا.
وَالْوَصِيلَةُ فِي الْغَنَمِ: كَانَتْ الْعَرَبُ إذَا وَلَدَتْ الشَّاةُ أُنْثَى كَانَتْ لَهُمْ، وَإِنْ وَلَدَتْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.