للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المهاجرين، فأنزل الله تعالى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: ٢٢].

روى ابن المنذر عن الحسن رحمه الله: أنَّ أبا بكر - رضي الله عنه - صار يضعف لمسطح بعد ما نزلت هذه الآية [ضعفي] (١) ما كان يعطيه (٢).

قلت: وفي قوله تعالى: {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور: ٢٢] إشارة إلى أنَّ الإحسان إلى المسيء، ووصل القاطع خلق من أخلاق الله تعالى؛ ألا ترى أن تقدير الآية: ألا تحبون أن يغفر الله لكم ما أسأتم؟ والمغفرة إحسان من الله تعالى؛ أي: عاملوا عباده الفقراء المهاجرين إذا أساؤوا إليكم بمعاملة الله لكم من إحسانه إليكم وأنتم تسيئون، وإن كانت إساءة العبد إنما تعود إليه، كما قال تعالى: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: ٧]، والله تعالى منزهٌ عن وصول الإساءة إلى جنابه المقدس، وإنما الإشارة بذلك إلى الإنصاف من نفس العبد؛ فإنه إذا أساء وطلب الإحسان مع إساءته، ثم عامل غيره بمقابلة الإساءة بالإساءة، فما تم إنصافه، وإن كان لا سبيل عليه؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ


(١) زيادة من "الدر المنثور" للسيوطي (٦/ ١٦٣).
(٢) كذا عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ١٦٣) إلى ابن المنذر.

<<  <  ج: ص:  >  >>