وروى الإمام أحمد، والبخاري، وأبو داود، والترمذي عن عبد الله ابن عمرو - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال:"لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِئِ، وَلَكِنَ الوَاصِلَ الّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُه (١) وَصَلهَا"(٢).
والذي أراه: أن من وصل من الإحسان إلى هذه المرتبة، فقد تجاوز إلى مقام الصديقين الأخيار.
روى الحافظ عبد الرزاق، والبيهقي من طريقه عن معمر عن ابن أبي إسحاق الهمداني، عن ابن أبي حسين قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَلا أَدلُّكُمْ عَلى خَيْرِ أَخْلاقِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؟ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَك"(٣).
قال البيهقي: هذا مرسل حسن.
ورواه البيهقي موصولًا من حديث علي - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَلا أَدُلُّكَ عَلى خَيْرِ أَخْلاقِ الأَوَّليْنَ وَالآخِرِيْنَ؟ " قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: "تُعْطِيْ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ،
(١) ضبطها الإِمام النووي في "رياض الصالحين" (ص: ٧٦): "قَطَعَتْ رحمُهُ" بفتح القاف والطاء، و"رحمُه" مرفوع. (٢) رواه الإِمام أحمد في "المسند" (٢/ ١٦٣)، والبخاري (٥٦٤٥)، وأبو داود (١٦٩٧)، والترمذي (١٩٠٨). (٣) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٢٠٢٣٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨٣٠٠).