وذكرت الدليل على توحيد الألوهية وهو توحيد الربوبية في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ مع الإشارة إلى أن هذا الدليل دليل عقلي من خلال قوله تعالى: ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
قال ابن كثير ﵀ على هذه الآية:"ثم ذكر الدليل على تفرده بالإلهية بتفرده بخلق السموات والأرض وما فيهما وما بين ذلك مما ذرأ وبراً من المخلوقات الدالة على وحدانيته"(١).
قال ابن سعدي في بيان المعنى المستدل عليه في الآية هو "ألوهيته واستحقاقه للعبادة وهو مأخوذ من قوله: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ﴾ أي: الذي فعل وانفرد بخلق هذه الأشياء وتدبيرها هو الله الذي له الألوهية والعبادة على خلقه أجمعين"(٢).
والمراد بقوله: ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ أي: "كيف تصرفون عن الحق وتعدلون عنه إلى الباطل، فتعبدون معه غيره؟! "(٣).
وقد فسّر ابن جرير هذه الآية تفسيراً عاما تضمن بيان دلالة هذه الآية على توحيد الألوهية عن طريق توحيد الربوبية فقال:"يقول تعالى ذكره إن الذي له العبادة، أيها الناس دون كل ما تعبدون من الآلهة والأوثان هو الله الذي فلق الحب، يعني: شق الحبّ من كل ما ينبت من النبات، فأخرج منه الزرع"(٤).
(١) تفسير ابن كثير: ١/ ٤٧٤، وانظر: وانظر: جامع البيان: ٢/ ٦٤ - ٦٥، فتح القدير: ١/ ١٧٩، تيسير الكريم الرحمن: ١/ ١٢٤. (٢) تيسير الكريم الرحمن: ٢/ ٤٧. (٣) تفسير ابن كثير: ٣/ ٣٠٤. (٤) جامع البيان: ٥/ ٢٧٥، وانظر: منهج أهل السنة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله تعالى: ١٠٧ وما بعدها.