فالغلو تجاوز عن الحد المشروع، أو مبالغة في الالتزام بالدين فعلاً أو تركًا. وقد قال ﵊:«هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون»(١).
قال النووي ﵀:"أي هلك المتعمقون المغالون، المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم"(٢).
[معنى التطرف في اللغة]
قال ابن فارس ﵀:" طرَفَ: الطاء والراء والفاء أصلان: فالأول يدل على حد الشيء وحرفه، والثاني يدل على حركة في بعض الأعضاء.
فالأول: طرف الشيء والثوب والحائط. ويقال ناقة طرفة: ترعى أطراف المرعى ولا تختلط بالنوق … وأما الأصل الآخر فالطَّرْف، وهو تحريك الجفون في النظر" (٣).
والتطرف هو تفعّل - بتشديد العين - من طرف يطرف طرفا بالتحريك، وهو الأخذ بأحد الطرفين والميل لهما: إما الطرف الأدنى أو الأقصى، ومنه أطلقوه على الناحية وطائفة الشيء (٤).
التطرف بالمعنى الاصطلاحي، لم أجد - حسب بحثي- في كتب المتقدمين لفظ التطرف بالمعنى المقصود اليوم من كلمة "التطرف"، وإنما مصطلحات مقاربة لها كالغلو (٥). فهو " مصطلح محدث .... يكون في الدين، كما يكون في الفكر والسياسة، والأخلاق والسلوك، وهو إتيان غاية الشيء ومنتهاه"(٦). فالتطرف: مصطلح يُستخدم للدلالة على كل ما يناقض الإعتدال، زيادة أو نقصاناً.
(١) صحيح مسلم، كتاب العلم، باب هلك المتنطعون، برقم: ٢٦٧٠. (٢) شرح النووي لصحيح مسلم: ١٦/ ٢٢٠. (٣) مقاييس اللغة: ٣/ ٤٧٧. (٤) انظر: القاموس المحيط: ٨٣١، لسان العرب: ٩/ ٢١٣، وتهذيب اللغة: ١٣/ ٢١٨، الصحاح: ٤/ ١٣٩٣. (٥) انظر: الأزمات: مفهومها وأسبابها وآثارها ودورها في تعميق الوطنية: ٩٨، والغلو في الدين في حياة المسلمين المعاصرة: ٦٢. (٦) حقيقة موقف الإسلام من التطرف والإرهاب: ٩.