أبو بكر وعمر، قد هزمت أرواحهم عساكر الكفر والظلم، فإذا بجيشوهم مغلوبة مكسورة مع كثرة عَددهم وعُددهم وضعف المؤمنين وقلتهم).
فابن تيمية وابن القيم يُثبتان تصرفات الأرواح بعد الممات على سبيل الكرامة، إلا أن الوهابية يعتبرون ذلك شركاً محققاً!، فقد قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن من مشايخ الوهابية عن معتقدات طائفته، في رسالة أملاها على لسان راشد بن عبيد الله الغزي "الدرر السنية في الأجوبة النجدية": (١/ ٥٠٢):
(وكذلك: ينكرون ويكفّرون -أي الوهابية- من قال بأن لأرواح المشايخ تصرفات بعد الممات وأن ذلك لهم على سبيل الكرامات، فإن هذا من أشنع الأقوال المكفرة، وأضلها لمصادمة الكتاب المصدق، ولما فيه من الشرك المحقق!!)" (١).
حقيقة هذه الدعوى:
هذه الدعوى: بأن للولي التصرف بعد وفاته على سبيل الكرامة دعوى قديمة (٢)، لكنهم أضافوا عليها أن شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم يقولان بهذا القول، وأن الإمام وأتباعه يخالفونهم في ذلك، ويقولون بتكفير من يقول بهذا القول.
الجواب عن هذه الدعوى:
أولا: الكرامة لغة: مصدر (كَرُم)، أو اسم مصدر من (كرّم) أو (أكرم).
و "الكاف والراء والميم: أصل صحيح، له بابان؛ أحدهما: شرف الشيء في نفسه، أو شرف في خلق من الأخلاق" (٣).