عنقه، وأمر بغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وجائز للإمام أن يُصلي عليه، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف: اليمنى من جهة، إمَّا مِنْ يدٍ، وإمَّا مِنْ رجل، واليسرى من جهةٍ كذلك، ثم يكويه؛ ليرقأ الدم، ويُطلِقهُ، ولا يحلُّ له أنْ يسجنه، ولا أن يضربه، وإن شاء صلبه حيّاً، وتركه حتى يموت، وَيَجِفَّ وييبس، فإذا يبس جِلده، وسَالَ ودكُه؛ أمر بإنزاله، وغَسْله، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه. وللإمام أن يصلي عليه، ولا يحل أن يُنْحَرَ برمحٍ، ولا أنْ يُرْمى بِنَبْلٍ ولا حجارة، ولا أن تضرب عنقه ثم يصلبه، ولا أن تُقْطَعَ له يَدٌ ورجل، ثم يُقتلَ أو يصلب، ولا أن يضرب.
= انظر: «المدونة» (٤/٤٢٨) ، «التفريع» (٢/٢٣٢) ، «الرسالة» (٢٤٠-٢٤١) ، «المنتقى» (٧/١٧٤) ، «مقدمات ابن رشد» (٣/٢٢٧) ، «تفسير القرطبي» (٦/١٥٢) ، «المعونة» (٣/١٣٦٦) ، «جامع الأمهات» (ص ٥٢٣) ، «الكافي» (١/٤٨٧) ، «عقد الجواهر الثمينة» (٣/٣٤٢) ، «تبصرة الحكام» (٢/١٨٧) ، «الإشراف» للقاضي عبد الوهاب (٤/١٨٣ رقم ١٥٣٩- بتحقيقي) . وإن أخذ المال ولم يقتل، قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد، ثم حُسما وخلِّي، وإذا لم يقتل، ولم يأخذ المال نُفي. ومذهب الحنابلة أنه إذا أخذ المال وقَتَلَ؛ قتِلَ، وصُلب، ولم يُقطع، والصلب يكون بعد القتل. انظر: «المقنع» لابن البنا (٣/١١٣٧- ١١٣٨) ، «المغني» (١٢/٤٧٧) ، «شرح الزركشي» (٦/ ٣٦٥) ، «مسائل الإمام أحمد» (٢٧٨- رواية الكوسج) ، «شرح المختصر» لأبي يعلى (٢/٥١٥) ، «الواضح» (٢/٢٣٩) . وما قرره مالك، وأيده ابن حزم قويٌّ ووجيه. وقال ابن حزم: «للإمام أن يصلب المحارب حيّاً، ويترك حتى ييبس ويجف كله؛ لأن الصلب في كلام العرب يقع على معنيين: أحدهما: من الأيدي، والربط على الخشبة، قال -تعالى- حاكياً عن فرعون: {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: ٧١] . والوجه الآخر: التثبيت، قال الشاعر عن فلاة مضلة:
بها جيفُ الحسرى فأما عظامها ... فبيضٌ وأما جلدها فصليبُ
يريد: أن جلدها يابس، فوجب جمع الأمرين معاً، حتى إذا أَنْفَذنا أمر الله -تعالى- فيه، وجب به ما افترضه الله -تعالى- للمسلم على المسلم، من الغسل والتكفين والصلاة والدفن» . وانظر: «الفقه الإسلامي وأدلته» (٦/١٣٨) ، «حد الحرابة» (٧٣-٧٦) .