للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويأخذ المال: يُصلبُ أوّلاً ثم يقتل مصلوباً. ورُوي عن بعضهم: فيمن قَتلَ وأخذ المال: أنه يُقطع من خلاف، ثم يصلب، فجَمَعَ عليه عقوبتين.

وقال أبو حنيفة (١) : «إذا قَتَل قُتل، وإذا أخذ المال ولم

يَقْتُل، قُطعت يده ورجله من خلاف، وإذا أخذَ المال وقَتَل؛ فالسلطان مخير فيه: إن شاء قطع يده ورجله وقَتَله، وإن شاء لم يَقْطَعْ يده ورجله، وقَتَله وصلبه» .

وهذا أبعد من الأول؛ لأنه جعل الخيرة إلى الإمام بغير دليل، وهو لا يرى الآية على التخيير، وجمع عليه عقوبتين.

وقال الشافعي (٢) : «إذا أخذ المال؛ قطعت يده اليمنى وحُسمت، ثم قُطعت رجله اليسرى وحُسمت في مكان واحد وخُلِّي، وإذا قَتَل؛ قُتل ودُفع إلى أوليائه يدفنونه، وإذا أخذ المال وقَتل؛ قُتِل وصُلب. ورُوي عنه أنه يُصلبُ ثلاثة أيام» . قال (٣) : «وإن حضر وكَثَّر وهَيَّب، وكان رِدْءاً للعدوِّ؛ عُزِّر وحُبس» .

قال أبو محمد بن حزم (٤) فيما ذهب إليه، من أن العقوبات في ذلك على التخيير، كما ذهب إليه مالك (٥) ومن ذُكر معه: «الإمام مخير

فيه، إن شاء ضربَ


(١) انظر: «مختصر الطحاوي» (ص ٢٧٥، ٢٧٦) ، «تحفة الفقهاء» (٣/١٥٦) ، «الهداية» (٢/ ٤٢٣) ، «البناية» (٥/٦٢٥-٦٢٦، ٦٣٠) ، «الجامع الصغير» (٥٨) ، «اللباب» (٣/٢١١-٢١٢) ، «بدائع الصنائع» (٧/٩٥) ، «المبسوط» (٩/١٩٥، ١٩٨) ، «ملتقى الأبحر» (١/٣٥٢) .
وقال أبو يوسف في الذَي قتلَ وأخذ المال: «يُصلبُ وهو حيٌّ، ثم يقتل على الخشبة» .
وهو قول الكرخي. وقال الطحاوي: يصلب مقتولاً.
انظر: «تحفة الفقهاء» (٣/١٥٦) ، «المبسوط» (٩/١٩٥- ١٩٦) .
(٢) انظر: «الأم» (٦/١٦٤) ، «مختصر المزني» (ص ٢٦٥) ، «المهذب» (٢/٢٨٥) ، «الحاوي الكبير» (١٧/٢٤١) ، «روضة الطالبين» (١٠/١٥٦- ١٥٧) ، «الأحكام السلطانية» (ص ٢٣٩) ، «مغني المحتاج» (٤/١٨١- ١٨٢) ، «الإشراف» لابن المنذر (١/٥٣١) ، «حلية العلماء» (٨/٨٣- ٨٤) .
(٣) الموطن السابق من «الأم» .
(٤) في «المحلّى» (١١/٣١٥، ٣١٧-٣١٨) .
(٥) أي ليس على هوى، وإنما هو مخير في العقوبات المذكورات في الآية على قدر جُرمهم. =

<<  <   >  >>