للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقالوا: لنا ثنتان لا بُدَّ منهما ... صُدورُ رماحٍ أشرعت أو سَلاسِلُ (١)

لم يرد أنَّا نتخير في ذلك واحدة، وإنما أراد أن كلتيهما مفعول، يتنوع بحسب ما يكون منكم، فمن قاتل، أصابته رِماحُنا، ومن ألقى بيده، أَسَرْناه في السلاسل. فيكون على هذا معنى الآية: إنَّ لكل حالةٍ نوعاً من هذه العقوبات على ترتيب أوضاعها بالشرع.

وبالجملة؛ فلكلِّ مذهبٍ مُستندٌ قويٌّ، إلاَّ أنَّ الأولى أن لا يُقدَمَ على دمِ مسلمٍ إلا بيقين، والخطأ في استحيائه أقرب من الخطأ في قتله، والله أعلم.

واتفق القائلون بترتيب العقوبات على أنه لا يُقتلُ المحارب إلا إن قَتَلَ، وأنه إنْ قَتَل يُقْتلُ على كل حال، وليس لولي دم المقتول مَدخلٌ في العقوبات؛ لأنَّ قتله واقعٌ موقع الحدِّ في الحرابة.

ثم اختلفوا في أشياء؛ فقال قوم: إذا شهر السلاح وقَتَل؛ قُتِل، فَإنْ أخذَ المالَ ولم يَقْتُل؛ قُطِع من خلاف، وإن قَتَلَ وأخذ المال؛ قُتِل وصُلِبَ، رُوي ذلك عن قتادة وعطاء الخراساني (٢) ، وإليه ذهب الأوزاعي (٣) ، إلا أنه قال في الذي يَقْتُلُ


(١) البيتان -كما قال المصنف- لجعفر بن علية الحارثي.
انظر: «لسان العرب» (١١/٣٣١- سَحْبَل) ، «تاج العروس» (١٣/٣٩٨- قرر، سَحْبَل) ، «المخصَّص» لابن سيده (١٤/٣٥) ، «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ص ٤٥) ، «شرح شواهد المغني» للسيوطي (١/٣٠٣) ، «شرح الأشموني» (٢/٤٦٤) ، «مغني اللبيب» لابن هشام (١/٦٥) ، «همع الهوامع» (٢/١٣٤) ، «الدرر اللوامع» (٦/١١٩) .
(٢) رواه عبد الرزاق في «المصنف» (١٠/١٠٨ رقم ١٨٥٤٢) ، وزاد معهما: الكلبي، ومن طريقه الطبري في «التفسير» (٦/٢١٢) ، ولم يسمّ الكلبي. قالوا في الآية: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... } : هذه في اللصّ الذي يقطع الطريق ... وقالوا: فإن أُخِذَ قبل أن يفعل شيئاً من ذلك نُفي. وروى نحوه: البيهقي في «الكبرى» (٨/٢٨٣) .
ونقله عن عطاء وقتادة وأبي مجلز وإبراهيم النخعي: ابن المنذر في «الإشراف» (١/٥٣١) .
(٣) نقله عنه ابن المنذر في «الإشراف» (١/٥٣١، ٥٣٤) ، والطبري في «اختلاف الفقهاء» (٢٤٤-٢٤٥-ط. يوسف شخت) ، وابن حزم في «المحلى» (١١/٣١٥) ، وانظر: «فقه الأوزاعي» (٢/ ٣٣٩-٣٤٠) .

<<  <   >  >>