وقال أكثر الفقهاء (١) : إن كل من خرج من المسلمين فسوقاً، فشهر السلاح، وحارب المسلمين وأخافهم؛ فيصح عليه أنه حارب الله ورسوله، أي: أهل دين الله؛ فيكون حكمه ما ذكر الله في الآية.
خرّج مسلم (٢) ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«من حمل علينا السلاح فليس منّا» .
وبه قال مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأبو ثور، وأحمد، وأهل الظاهر، وغيرهم (٣) .
واحتج المستدلُّ على صحة هذا المذهب، ردًّا علىمن زعم أن الآية في المشركين بأشياء راجحة، منها:
إجماع العلماء على أن المشرك إذا فعل هذه الأشياء، ثم أسلم قبل أن يتوب منها؛ أنه لا يقام عليه شيء من حدودها؛ لقول الله -تعالى-: {قُل لِلَّذِينَ
(١) ويعزى كذلك للحسن البصري، وقتادة، وعطاء، والكلبي. انظر: «مصنف عبد الرزاق» (١٠/١٠٨، ١١١) ، «المحلَّى» (١١/٣٠٢) ، «تفسير ابن جرير» (٦/٢١٠-٢١١) . (٢) في «صحيحه» في كتاب الإيمان (باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من حمل علينا السلاح فليس منّا» ) (رقم ١٦١) من حديث ابن عمر -رضي الله عنه- مرفوعاً، وفي الأصل: «السلاح علينا» ، والمثبت من المنسوخ و «صحيح مسلم» . وأخرجه من حديث ابن عمر: البخاري في موطنين من «صحيحه» (رقم ٦٨٧٤، ٧٠٧٠) . وأخرجه البخاري (رقم ٧٠٧١) ، ومسلم (رقم ١٦٣) من حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-. وأخرجه مسلم (رقم ١٦٢) من حديث إياس بن سلمة، عن أبيه، مرفوعاً بلفظ: «مَنْ سَلَّ علينا السلاح فليس مِنّا» . (٣) واختاره ابن جرير في «تفسيره» (٦/٢٠٨) . انظر: «اختلاف الفقهاء» (٢٤٣) للطبري، «مختصر الطحاوي» (ص ٢٧٥) ، «الأم» (٦/١٦٤- ط. دار الفكر) ، «مغني المحتاج» (٤/١٨٠) ، «الإنصاف» (١٠/٢٩١) ، «أحكام القرآن» لابن العربي (٢/٩٢) ، «عيون المجالس» (٥/٢١٤٢) ، «بداية المجتهد» (٢/٥٨٤- ط. دار الكتب الحديثة - القاهرة) ، «فقه الإمام أبي ثور» (ص ٧٤١- ٧٤٢) ، وفي المنسوخ: «وقال به مالك ... » .