قالت طائفة: لا يطلق على المسلم أنه محاربُ الله ورسولَه، إنما ذلك في الكفار المعاندين لدين الله -عز وجل-، وأما المسلم الذي يخرج متلصِّصاً، فلا يُسَمَّى بذلك. رُوي هذا القول عن ابن عباس (١) ، ويُعزى كذلك إلى الحسن البصري وعطاء وغيرهم (٢) .
واحتج بعض من ذهب إلى هذا بخبر العُرَنيِيِّن (٣) ، بما وقع في بعض طرقه:
(١) أخرجه عنه أبو داود في «سننه» (٤٣٧٢) ، والنسائي في «المجتبى» (رقم ٤٠٤٦) ، قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في المشركين، فمن تاب منهم قبل أن يُقدر عليه؛ لم يكن عليه سبيل، وليست هذه الآية للرجل المسلم، فمن قَتَل، وأفسد في الأرض، وحارب الله ورسوله، ثم لحق بالكفار قبل أن يُقدر عليه؛ لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصابه. قال المنذري: في إسناده علي بن الحسين بن واقد، وفيه مقال. وقال الحافظ في «التقريب» (٤٧١٧) : صدوق يهم. فحديثه قابل للتحسين. ولذا حسّنه شيخنا الألباني -رحمه الله تعالى- في «صحيح أبي داود» . وعزاه لابن عباس: ابن المنذر في «الإشراف» (١/٥٢٩) ، وابن حزم في «المحلّى» (١١/٣٠٠) . وانظر: «أحكام القرآن» لابن العربي (٢/٩٢) ، «تفسير القرآن» لابن كثير (٢/٥٠) ، «لباب النقول في أسباب النزول» للسيوطي (ص ٩١) ، «نيل الأوطار» (٧/١٧٦) . (٢) روى أثر الحسن: ابن جرير في «التفسير» (٦/٢٠٦) ، رواه عن عكرمة وعبد الكريم بن مالك الجزري، مولى بني أمية، عنه. ورواه ابن حزم (١١/٣٠٠) من طريق أشعث، عن الحسن، به. وانظر: «الإشراف» لابن المنذر (١/٥٢٩) ، «المحلّى» (١١/٣٠١) ، «فتح الباري» (١٢/١٠٩) . وعن سعيد بن جبير والحسن، قالا: المحاربة لله: الكفر به. نقله عنهما البخاري، ولم يعزه لأحد. انظر: «الفتح» (٨/٢٧٣-٢٧٤) . والأثر عن عطاء، رواه ابن حزم في «المحلّى» (١١/٣٠١) من طريق معمر، عنه وعن قتادة. وهو مذهب الضحاك بن مزاحم، وابن جريج، كما في «المحلّى» -أيضاً-. وقد ردّ ابن حزم هذا القول. انظر: «المحلّى» (١١/٣٠٣- وما بعدها) . (٣) الخبر: رواه البخاري في «صحيحه» في عدة مواطن. بالأرقام (٢٣٣، ١٥٠١، ٣٠١٨، ٤١٩٢، ٤١٩٣، ٤٦١٠، ٥٦٨٥، ٥٦٨٦، ٥٧٢٧، ٦٨٠٢، ٦٨٠٣، ٦٨٠٤، ٦٨٠٥، ٦٨٩٩) . ومسلم في «صحيحه» في كتاب القسامة والمحاربين (باب حكم المحاربين والمرتدين) (رقم ١٦٧١) من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-.