وأما ما ذهب إليه أبو حنيفة فربما استندوا (١) إلى أثرٍ جاء في ذلك (٢) ،
وشدُّوا مذهبهم بوجهٍ من النظر، أَضْربْنا عن الخوض فيه؛ لصحة الأدلة في المذهب الأول، وأنها لا تُعارض بالرأي (٣) .
واختلف أهل العلم بعد ذلك في موضعين: وهما: هل يسهم لأكثر من فرس واحد؟ وهل يستوي حظُّ العِراب والهُجْن؟.
فأما اختلافهم في الفارس يحضر الغزو ومعه عدَّة أفراس، ففي ذلك ثلاثة أقوال:
قول: إنه لا يسهم منها إلا لفرسٍ واحد، وإليه ذهب: مالكٌ، والشافعي،
(١) كذا في الأصل والمنسوخ، والأصوب: «استند» . أو يقول: وأما ما ذهب إليه الحنفية. (٢) لعله يقصد حديث مجمِّع بن جارية الأنصاري في قسمة خيبر. وفيه: وكان الجيش ألفاً وخمس مئة، فيهم ثلاث مئة فارس، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهماً. وهذا الحديث ضعيف. وذكر السهمين وهم من بعض الرواة، انظر في الكشف عنها: «سنن أبي داود» (٢٧٣٦) ، «الاستذكار» (١٤/١٧١) ، «السنن الكبرى» (٦/٣٢٧) ، «معرفة السنن والآثار» (٩/٢٤٧-٢٤٩) ، «تنقيح التحقيق» (٣/٣٤٩-٣٥١) ، «نصب الراية» (٣/٤١٣-٤١٦) ، «نيل الأوطار» (٨/١١٥-١١٦) . وانظر -أيضاً-: «المحلى» (٧/٣٣٠) ، «الإجماع» (٦٠ رقم ٢٣٨ -ط. فؤاد) ، «مراتب الإجماع» (١١٦) ، «فتح الباري» (٦/٥١-٥٢) ، «نوادر الفقهاء» (١٦٩) ، «أضواء البيان» (٢/٣٥٤-٣٥٥، ٣٩٨-٤٠٠) ، «الفتح الرباني» (١٤/٧٨-٨٠) ، «الفيء والغنيمة» (١٠٧-١١٣) ، «بذل المجهود» (١٢/٣٣٣-٣٣٦) ، «اللباب في الجمع بين السنة والكتاب» (٢/٨٠١) . (٣) ما قرَّره المصنف: «هو الذي دلت عليه السنة الصحيحة، فهكذا قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - عام خيبر؛ لأن الفرس يحتاج إلى مؤنة نفسه وسائسه، ومنفعة الفارس به أكثر من منفعة راجليْن» ، قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٢٨/٢٧٢) . وانظر: «الأوسط» (١١/١٥٦) في ردّ الشافعي على أبي حنيفة. وقد قاله الشافعي في «سير الأوزاعي» (باب سهم الفارس، والراجل، وتفضيل الخيل) . من «الأم» (٧/٣٣٧) .