قال في المقدمات: إلا أني قول الصانع أنه تلف بعد العمل، فيكون لربه أن يؤدي إليه أجرة عمله ويضمنه قيمته معمولاً.
قال: وهذا على القول: إن البينة إذا قامت على تلفه معمولاً أنه يلزمه أداء الأجرة وتكون مصيبته منه، وهذا أحد قولي ابن القاسم في الموازية.
وخرج جماعة قولاً بلزوم القيمة لآخر يوم رئي عنده على القول به في الرهن، واختلف في الخياط يقطع الثوب ثم يغيب عليه، ففي الموازية: عليه قيمته صحيحاً قبل قطعه، ولو كانت شقة فقطع منها ثوبين وادعى ضياع أحدهما كان عليه نصف الشقة صحيحة لا قيمة نصف صحيح.
وقال ابن القاسم في مختصر ما ليس في الختصر: يغرم قيمته مقطوعاً.
اللخمي: ويختلف على هذا إذا أفسد الخياط بالخياطة أو القطع، فعلى ما في المدونة: يغرم قيمته صحيحاً في الوجهين، وقال ابن شعبان: إن كان الفساد في القطع غرم قيمته صحيحاً، وإن كان في الخياطة غرم قيمته مقطوعاً.
اللخمي: وهو فقه حسن؛ يعني: فيغرم قيمته على الوجه الذي أفسده عليه.
قال في المدونة: وإذا فرغ الخياط أو الصانع من عمل ما في يده، ثم دعا صاحب المتاع، فقال: خذ متاعك، فلم يأتِ حتى ضاع المتاع عند الصانع، هو ضامن على حاله.
اللخمي: يريد أنه لم يحضره، ولو كان أحضره ورآه صاحبه مصنوعاً على صفة ما شارطه عليه وكان قد دفع الأجرة ثم تركه عنده فادعى ضياعه لصدق؛ لأنه خارج عن حكم الإجارة إلى حكم الإيداع، ونص أبو الحسن على أنه وفاق للمذهب.