ابن يونس: وحكى هذا القائل أنه منصوص للمتقدمين، وقد نقل عبد الحق وغيره عن القرويين القولين؛ أعني: هل الضمان على من لم ينصب نفسه للصنعة مطلقاً أو بشرط أن لا يأخذ أجرة؟ ونقل بعضهم الاتفاق على الثاني.
المازري: واختلف إذا كان هذا الصانع الذي لم ينصب نفسه عمل بغير أجر؛ فقال عيسى: لا ضمان عليه، وقيل: يضمن، والصواب أنه يضمن وهي رواية رأيتها للمتقدمين.
الشرط الثاني: أن لا يكون في بيت رب السلعة، وإلا فلا ضمان عليه جلس معه أم لا بأجر أم لا.
ابن حبيب: لأنه هنا أجير خاص.
الشرط الثالث: أن لا يكون رب السلعة ملازمه، وإلا فلا ضمان عليه؛ لأنه بحضوره معه يشبه الصانع الخاص.
وقد حكى اللخمي في هذا خلافاً فقال: اختلف إذا عمله الصانع في حانوته بحضرة صاحبه، فقال محمد: القول قول الصانع في تلفه، وفي الواضحة في مثل ذلك: أنه ضامن، وليس بحسن.
ونوزع اللخمي فيما ذكره عن الواضحة؛ لأن الذي فيها وفي العتبية: إذا جاءه بثوب يكمده له فكمده مع رب الثوب فأصابه خرق، فإن كان مِن فعل ربه لم يضمن وإن كان من فعل الكمَّاد فهو ضامن، وإن جهل بينهما يكون على الكماد نصف ما نقصه، وإن انفرد الصانع بالكمد فعليه الضمان وإن لم يفرط، فقيل: إنما ضمانه هنا بالفساد وتلف مال الغير الذي يستوي في ضمانه العمد والخطأ فلا يكون الصباغ كذلك.
ابن رشد: وقوله: (وَإِنْ جَهِلَ) معناه: أنهما [٦٢٦/أ] قالا: لا ندري مِن عمل من هو، وأما إن ادعى كل واحد منهما على صاحبه فالحكم أن يحلفا، فإن حلفا أو نكلا ضمن الصانع