للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وفي بعض النسخ (حُكْمُهُمَا) بالتثنية وليست بشيء لعودها على الخياط والصباغ، والنقل عن الخلفاء غير مخصوص، ووجه تضمينهم من جهة المعنى ما قاله عبد الوهاب وغيره.

ثم نظرنا فرأينا: من قبض مالاً على المنفعة لربه فقط كالوديعة يكون ضمانه من ربه، وإن كان لمنفعة الأخذ كالمسلف يكون ضمانه من آخذه، فجعلنا المشترك بينهما كالرهن والعارية على هذا التفصيل لقوة التهمة فيما يغاب عليه، وأيضاً فإنهم لم يؤتمنوا وإنما الضرورة دعت الناس إلى الدفع إليهم، ولهذا قال علي رضي الله عنه: لا يصلح للناس إلا ذلك. فكان من المصلحة العامة تضمينهم ترجيحاً للمصلحة العامة.

وذكر أبو المعالي أن مالكاً كثيراً ما يبني مذهبه على المصالح، وقد قال أنه يقتل ثلث العامة لمصلحة الثلثين.

المازري: وهذا الذي حكاه أبو المعالي صحيح.

وقوله: (بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ) ظاهر، ولو قيل بعدم الضمان إذا كان بغير أجر ما بعد؛ لما تقدم أن عبد الوهاب وغيره نصوا على أن القابض لمنفعة ربه فقط لا يكون عليه ضمان. وقوله: (بِصُنْعِهِ) كما لو ادعى أن سارقاً سرقه.

ابن رشد: الضمان بسبب الصنعة إنما هو إذا لم يكن فيها تغيير، وأما إذا كان فيها تغيير كثقبل اللؤلؤة ونقش الفصوص وتقويم السيوف وإحراق الخبز عند الفران والغزل في قدر الصباغ، فلا، إلا أن يعلم أنه تعدى فيها وأخذها على غير وجه مأخذها، ونحوه لابن المواز.

وقوله: (إِذّا انْتَصَبَ لِلصَّنْعَةِ) شرط في الضمان ثلاثة شروط أو شرطاً مركباً من ثلاثة أجزاء:

الأول: أن ينصِّب نفسه للصنعة بخلاف الأجير الخاص للرجل والجماعة دون غيرهم، والصانع الخاص الذي لم ينصب نفسه للصنعة فلا ضمان على هؤلاء؛ لأن التضمين إنما كنا للمصلحة العامة وقيده بعضهم إذا عمله بغير أجر وإلا فيضمن.

<<  <  ج: ص:  >  >>