يعني: واختلف في [٦٢٥/ب] ضمان المستأجر ما آجره لغيره على ثلاثة أقوال:
الأول: عدم الضمان مطلقاً وهو غير موجود، ولا يقتضيه الفقه؛ إذ لا ينتفي الضمان إذا آجره لمن ليس في مثل أمانته.
الثاني: أنه يضمن مطلقاً وهو معترض أيضاً؛ لأنه إذا آجر لغير من هو في أمانته فالضمان ظاهر، وإن كان لمن هو في أمانته فلا، وإنما وقع في المدونة مقيداً بالثوب قال: لاختلاف الناس في اللباس، مع أن سحنون اختار نفي الضمان واحتج بمسألة الفسطاط.
لما قدم المصنف أن الأجير أمين استثنى الصانع ولهذا أتى بـ (أَمَّا) المقتضية للتفصيل وأشار بـ (الْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ) إلى أنه لا فرق في الصانع بين أن يكون التغيير في ذات المصنوع كالخياط أو صفته كالصباغ، ولما كان تضمينهم على خلاف الأصل أشار المصنف إلى الاستدلال عليه بالمنقول عن الخلفاء.
قال في المدونة وغيرها: وقد قضى الخلفاء بالتضمين وظاهر هذا أن عثمان رضي الله عنه منهم، وعلى هذا فسكوت المصنف عنه ليس بظاهر، ثم حكم الخلفاء مستلزم للإجماع؛ إذ لم ينكر حكمهم.
وقد نقل عبد الوهاب وغيره في المسألة الإجماع ولا يقال: قد نقل عن علي رضي الله عنه خلاف ذلك؛ لأن صاحب المقدمات لم يُثبِت ذلك عنه، وضمير (حُكْمُهَا) عائد على المسألة،