للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ابن المواز: إلا أن يقول سرقت مني الفلقتان أو تلفتا.

وحكى صاحب البيان الاتفاق على نفي الضمان قال: فلا أعلم فيه خلافاً إلا ما لابن القاسم في الدمياطية في مكتري دابة يشترط عليه الضمان قال: لا ضمان عليه، قال: والمناجل وآلة الحديد يضمنها، قال: وهو شذوذ، قال: وظاهر كلامه في الدابة أنه كراء فاسد، وعليه في الفوات كراء المثل، وفسر مسألة الدمياطية بأنها كبيع الثنيا يجبر مع القيام ويكون للمكتري في الفوات الأكثر.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الأُجْرَةِ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ، وَقِيلَ: تَسْقُطُ بِحِسَابهَا

(وَيَلْزَمُهُ) معطوف على مفعول القول المحذوف؛ أي قال ابن القاسم: المستأجر أمين ويلزمه جميع الأجرة. قال في المدونة: إلا أن يأتي ببينة على وقت الضياع، وكان معه قوم في السفر فيشهدوا أنه أعلمهم بضياع ذلك وطلبه بمحضرهم، فيحلف فيسقط عنه من يومئذٍ ما بقي من المدة.

وعلى هذا فقول المصنف: (مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ) ليس بظاهر؛ لحضرة البينة إلا أن يفهم قوله: (بَيِّنَةٌ) على البينة التي تعرف أنه ذكر الضياع.

قال فيها: وقال غيره: لا يلزمه من الأجرة إلا ما قال أنه انتفع به، وبه أخذ سحنون وقال في قول ابن القاسم أنه يصدقه في الضياع ويغرمه الكراء فيما لم ينتفع به.

ورأى ابن القاسم أن الكراء في ذمته فلا يبرأ منه إلا ببينة بخلاف المستأجر فإنه فيه أمين، وناقض التونسي قول ابن القاسم هنا بقوله في كتاب العارية فيمن استعار دابة وزعم ربها أنه أعارها إلى دون المكان الذي ركبها إليه، وقال ابن القاسم: القول قول المستعير في دفع الضمان.

وأجاب ابن يونس بأن المستأجر مدعٍّ في دفع الأجرة فعليه البيان.

<<  <  ج: ص:  >  >>