للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن قلت: فقد قال المصنف أولاً، وإذا لم يعين ابتداء المدة حمل من حين العقد، فينبغي أن ينفسخ في غير المعين كالمعين.

قيل: لعل قوله: "من حين العقد" محمول على الحكم؛ أي: لو رفعه إلى الحاكم فحكم عليه بأخذها والانتفاع بها حتى لو ترك حينئذٍ لزمه الكراء ويصير كالمعين.

ولعله في هذه المسألة لم يرفعه، هكذا ظهر لي، فتأمله.

وَلَوْ أَخْلَفَهُ رَبُّ الدَّابَّةِ لَمْ تَنْفَسِخْ وَلَوْ فَاتَ مَا كَانَ يَرُومُهُ إِلا إِنْ كَانَ اكْتَرَى يَوْماً بِعَيْنِهِ، بِخِلافِ الْحَجِّ لأَنَّ الأَيَّامَ فِي الْحَجِّ مُتَعَيِّنَةٌ ...

(لَمْ تَنْفَسِخْ) هو مذهب المدونة ففيها: قال مالك: في الدابة بعينها يكريها ليركبها إلى غد فيغيب ربها، ثم يأتي بعد اليومين والثلاثة، فليس له إلا ركوبها.

(وَلَوْ فَاتَ مَا كَانَ يَرُومُهُ) أي: يقصده من تشييع شخص أو تلقي رجل أو نحو ذلك.

وعلل ابن المواز ذلك بأنه كاشتراء سلعة بعينها يدفعها من الغد أو مضمونة، فمطله بذلك حتى فاته ما يريد فلا حجة له، وإنما له السلعة. وقاله مالك في الأضاحي: إذا أسلم فيها فيؤتى بها بعد أيام النحر، أنها تلزمه.

قوله: (إِلا إِنْ كَانَ اكْتَرَى يَوْماً بِعَيْنِهِ) يعني: فأخلفه المكتري، فإنه يفسخ.

ابن المواز: ولا يجوز فيه ولا في الحج التمادي، وإن رضيا.

وقوله: (بِخِلافِ الْحَجِّ) راجع إلى قوله: (لَمْ تَنْفَسِخْ).

قوله: (لأَنَّ الأَيَّامَ فِي الْحَجِّ مُتَعَيِّنَةٌ) هو تعليل ابن المواز.

اللخمي: وإذا تغيبت الجمال يوم خروجك إلى الحج فالكراء منفسخ.

وقال في الموازية: لا ينفسخ.

<<  <  ج: ص:  >  >>