أي: بعض الأجر. وفي بعض النسخ (نَقْصِهِ) أي: نقص الاستعمال.
ومعنى كلامه: أنه إذا لم يستعمل الثوب أو الدابة في الزائد على المدة المعينة، فاختلف في إسقاط بعض الكراء على تقدير الاستعمال على قولين: مذهب ابن القاسم في المدونة: السقوط، واختلف عليه في كيفية التقويم، فقيل: يقال: كم كراء مثل هذا الثوب شهراً ملبوساً؟ فيقال مثلاً: عشرة. فيقال: وكم ينقصه اللبس؟ فيقال مثلاً: خمسة. فيقال: على الذي حبسه خمسة؛ لأنه كأنه استأجره بعشرة رد عليه في الثوب منها خمسة.
ابن يونس: وفيه نظر؛ إذ قد ينقصه اللبس والركوب في مدة حبسه قدر كرائه، فيؤدي إلى أن لا يغرم شيئاً وهو قد حبس تلك المنافع، وإنما يقال: بكم يكرى هذا الثوب على أن لا يلبس، وهذه الدابة على أن لا تركب؟ فما قيل يساوي كراؤه، وجب عليه غرمه.
وللخمي نحو ما اختار ابن يونس، والقول بعدم الإسقاط لعدم الاستعمال هو ظاهر قول غير ابن القاسم في أكرية الرواحل، أن عليه العمل من كراء المثل ونسبة المسمى، عمل عليها شيئاً أم لا.
ولو كانت مدة الإجارة غير معينة، بل اكترى دابة على أن يذهب عليها إلى موضع كذا أو يحمل عليها شيئاً ولم يذكر أياماً بأعيانها، فحبسها المكتري عنده ولم يخرج بها، لزمه في مدة حبسها ما ذكره المصنف فوق هذا على القولين، والكراء الأول باقٍ.