وفرق ابن يونس وغيره بينهما بأن مجاوزة المسافة تعد كله، فلذلك يضمن إذا عطبت في قليله وكثيره، بخلاف زيادة الحمل، فإنه اجتمع فيه تعد ومأذون فيه، وفيه نظر؛ لأن الدابة إنما هلكت بمجموع التعب الحاصل بسبب التصرف المأذون فيه السابق مع عدم المأذون فيه.
الثالث: اللخمي وابن يونس: صفة كراء الزيادة في الحمل إذا وجبت لربها أو اختارها أن يقال: كم يساوي كراء هذه الدابة المحملة حسبما تعدى؟ فيكون ذلك لربها مع الكراء الأول.
ابن يونس: قال بعض الأصحاب: يكون له الكراء الأول وفضل الضرر كمن أكراها لحمل معين فحمل أضر منه وأثقل، فإنه يكون له فضل الضرر، وفيه نظر؛ لأن الذي زاد في الحمل حمل ما أذن له فيه وزاد عليه، فإنما عليه كراء الزيادة مع الكراء الأول، والذي حمل غير ما اكتراها له كمن ركبها في غير الطريق الذي أذن له فيه فهذا له فضل الضرر. والله أعلم.
خليل: والكراء على الوجه الأول أكثر منه على الوجه الثاني؛ لأنه في الأول بقدر ذكر الزيادة والدابة محملة بخلاف الثاني، والله أعلم.
الرابع: إذا تعدى في المسافة أو في الحمل، ثم هلكت بعد رجوعه من المكان الزائد وبعد أن زال عنها ما زاده في الحمل. قال سحنون: لا ضمان عليه، كرده ما تسلف من الوديعة، وعليه كراء الزيادة.
وقال ابن الماجشون وأصبغ: إن كانت الزيادة يسيرة فيها فكذلك، وإن زاد كثيراً فهو ضامن.
ابن يونس: وهو أحسن وبه أقول؛ لأن الزيادة اليسيرة يعلم أنها لا تعين [٦٢٣/ أ] على هلاكها بخلاف الكثيرة، فإنها التي أعانت على هلاكها، والله أعلم.