حبسها وانضم إلى ذلك تغيير سوق وشبهه. ثم استشهد بما في المدونة؛ لأنه يقول: إنما اشترط هذا في المدونة إذا سلمت، ولم يتكلم عليه المصنف.
وقوله في المدونة: "أياماً" يحتمل أن يكون قول ابن حبيب تفسيراً لما قال في كتاب الزكاة: يترك للمفلس كسوته الأيام، وفسرت بشهر، ويحمتل أن يكون خلافاً.
فإن قيل: لا يصح الأول؛ لأنه يلزم منه التكررا؛ لأنه حينئذ يصير التقدير: أو حبسها مثل شهر أو شهر.
قيل: لأنه يؤخذ من قوله: "مثل شهر" أن تكون التسعة والعشرون ونحوها مقتضية للتخيير بخلاف الشهر.
قوله: (وَإِنْ كَانَ مِمَّا لا تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ) اسم كان عائد على الحمل الزائد.
وقوله: (مِمَّا تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ) أي: فعطبت فله كراء الزيادة، وليس له أن يضمنه قيمة الدابة.
وقوله: (كَمَا لَوْ لَمْ تَعْطَبْ) فليس له إلا كراء الزيادة وإن حمل عليها ما تعطب بمثله.
تنبيهات:
الأول: مقتضى كلام المصنف أن الدابة إذا عطبت في زيادة المسافة يضمن مطلقاً, وهو قول نقله ابن المواز: أنه يضمن ولو بزيادة خطوة.
أبو الحسن: وهو خلاف المدونة؛ لأن فيها: يضمن في الميل ونحوه. وأما مثل ما يعدل الناس إليه في الراحلة فلا ضمان. ومثله في كتاب الغصب فيمن استعار دابة.
خليل: وقد يقال: ليس هو خلافاً؛ لأن هذا لما كان الناس يعدلون إليه لم تبق زيادة.
الثاني: قد أشار المصنف إلى الفرق بين الزيادة في الحمل والمسافة في العمل.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute