وقع لابن القاسم أنه لو هلكت الثمرة المأبورة عند المشتري بأمر من الله تعالى لم يضمنها المشتري. فعارض هذا بعضهم بما قاله من أنه يرد الثمرة، لأن قوله: يرد الثمرة. يدل على أن لها حصة من الثمن. وقوله: أنه لا يضمنها. يدل على أنها غير مشتراة. واعتذر عن ذلك بأنه إنما لم يضمنها لكونها غير مقبوضة للمشتري، ولهذا منع أن تشترى النخل المؤبرة بطعام، لكون الثمرة يتأخر قبضها. وقال بعض المتأخرين: إنه يضمن الثمرة إذا اشتراها بعد الزهور وإن هلكت بأمر من الله سبحانه، قاله المازري.
ولو رده فتلف قبل إقباضه، ففي ضمانه قولان، بناء على أن الرد بالعيب نقض للبيع من أصله فعلى البائع، أو بيع الآن أو نقض الآن فعلى المشتري
[٤٧٩/أ] أي: لو رد المشتري المعيب بحكم أو بغيره فتلف قبل قبض البائع له، فقيل: ضمانه من البائع، وقيل: من المشتري. ومنشأ الخلاف كما قال: هل الرد بالعيب نقض للبيع من أصله فيكون ضمانه من البائع، أو هو نقض الآن فيكون من المشتري.
قال في البيان: واختلف فيما يدخل به المردود بالعيب في ضمان البائع على أربع أقوال، الأول لأصبغ: يدخل في ضمانه بإشهاد المبتاع على العيب، وأنه غير راض به وإن لم يرض البائع بقبضه.
والثاني: أنه لا يدخل في ضمانه حتى يرضى بالقبض، أو يثبت العيب عند السلطان وإن لم يحكم، وهو الذي يأتي على مذهب مالك في الموطأ وقول ابن القاسم في شهادات المدونة.
والثالث: أنها لا تدخل وإن رضي، حتى يمضي من المدة ما يمكنه القبض فيه، وهو معنى قول مال في العتبية.