والرابع: لا يدخل في ضمانه حتى يقبضه، ولو مضى زمان يمكنه فيه القبض، وهو ظاهر العتبية أيضاً. قال: وهذا هو القياس على القول بأن الرد بالعيب ابتداء بيع، وأن على البائع فيه حق توفية دخل عليه مع علمه بأن المبيع قد يرجع إليه.
وزاد القابسي، فقال: ولم يعلم السمسار بتدليسه، وأما إن علم فله أجر مثله.
وقال ابن يونس: أرى أن يكون له ما سمى من الجعل، كما يكون للبائع المدلس الثمن لا القيمة، إلا أن يتعاقد مع البائع على التدليس فحينئذ يكون له أجر مثله، لأن رب السلعة قال له دلس، فإن ثم البيع فلك كذا وإلا فلا شيء لك، وهو غرر.
وزاد ابن سحنون قيداً آخر للمدونة، فقال: بشرط أن يكون الرد بقضاء قاض لا تبرعاً، ولو استحقت من يد المشتري رجع بالثمن ورجع بالجعل، وإن فاتت السلع بيد المشتري فوجب له الرجوع بقيمة العيب، رجع بتلك النسبة من الجعل.
وقال بعضهم على ما نقله ابن يونس متمماً لهذا: ولو اطلع المشتري على عيب بالمبيع عبد أن حدث به عيب يوجب له الخيار، فإن اختار التمسك والرجوع بأرش العيب القديم، فيرد السمسار من الجعل ما ينوب العيب، وإن رد المشتري السلعة وقيمة الحادث، فيرد السمسار الجعل إلا قدر ما ينوب العيب.
فرع:
إذا كان المبيع يحتاج إلى حمل ومؤنة، كالأزيار والخشب، فاستأجر المشتري على حملها، ففي المتيطية: إن ثبت أن البائع مدلس، لزمه أخذ المبيع حيث وجده ولم يكن على المبتاع رده حيث قبضه، وكذلك إذا ادعى المبتاع عليه التدليس فنكل عن اليمين.
وحكى اللخمي قولاً آخر: إن على المشتري أن يردها حيث قبضها منه، وصوب الأول. وإن كان البائع غير مدلس، بأن حمل المبيع إلى موضع قريب، لزمه رده إلى حيث أخذه، وإن نقله إلى موضع بعيد كان فوتاً يوجب له الرجوع بقيمة العيب بعد ثبوته.