وحمل ابن عبد السلام كلامه هنا على صورة واحدة، وهي: إذا تنازعا في القدم والحدوث. ورد الحمل الذي قلناه بأنه لو حمل كلامه الأول- أعني قوله: إذا تنازعا في الخفي- على ما إذا تنازعا في وجود العيب وعدمه، لزم أن يكون كلامه على خلاف ما نص عليه أهل المذهب: أن القاضي لا يلزم البائع الجواب عن قدم العيب وحدوثه، ولا غير ذلك من أحكامه حتى يثبت المشتري وجود العيب، أو يوافقه البائع عليه.
خليل: وفيه نظر، لأن ما ذكره المصنف من أن القول قول البائع إذا تنازعا في وجود العيب وعدمه لا خلاف فيه. وما ذكره من أن القاضي لا يُلزم البائع الجواب يدل له لا على خلافه، نعم هو شرط لما قاله.
وقوله في الجواهر: فالقول قول من قوى سببه منهما مع يمينه. يريد: إذا رجحت البينة قول أحدهما فقط، وأما لو قطعت البينة بالقدم أو الحدوث فلا يمين، نص عليه محمد.
فرع:
فلو أقام المبتاع شاهداً واحداً بقدم العيب حلف معه على البت ورجع، قاله ابن المواز، وابن القاسم، وابن نافع، والمخزومي. وقال ابن كنانة: لا يحلف معه. ومنشأ الخلاف: هل يقبل الشاهد الواحد فيما ليس بمال إذا كان يؤدي إلى المال أم لا؟.
واعلم أنه إنما يكون القول قول البائع في العيب المشكوك فيه إذا لم يصاحبه عيب قديم، أما إن صاحبه عيب قديم، فالقول قول المشتري أنه ما حدث عنده مع يمينه، لأن البائع قد وجب عليه الرد بالعيب القديم فصار مدعياً على المبتاع في الحادث، وبه أخذ ابن القاسم، وأشهب حسنه.
ومفهوم قوله في الخفي: أن الظاهر لا قيام للمشتري به لاطلاعه عليه، وهو قول ابن حبيب، وعليه يعتمد جماعة ممن صنف في الأحكام، ويعتمد عليه أصحاب الوثائق.