أعني: إذا كان البائع غير مدلس أو كان مدلساً لكنه قطعه غير القطع المعتاد كما قدمناه. ويقال: ما قيمة هذا الثوب لا عيب فيه؟ فإن قيل: وما قيمته وبه العيب الذي كان [٤٧٧/ب] عند البائع؟ فإن قيل: تسعون. قيل: وما قيمته مقطوعاً؟ قيل: ثمانون. قيل: وما قيمته مخيطاً؟ فإن قيل: تسعون. فقد علمت أن العشرة التي وجبت على المشتري لنقص القطع قد جبرها ما فعل من الخياطة، فلا يكون على المشتري قيمة نقص القطع. وإن قيل: قيمته مخيطاً خمسة وثمانون. فقد جبرت الخياطة نصف مقدار العيب، ويطالب بمقدار نصف عشر الثمن. وإن قيل: ثمنه مخيطاً خمسة وتسعون. فقد جبرت الخياطة قيمة النقص وزادت على ذلك خمسة دنانير وهي نصف العشر، فيكون المشتري شريكاً في الثوب بمقدار ذلك.
وقال ابن عبد السلام: فيما ذكره المصنف نظر. ولا احتياج على تقويمه صحيحاً، بل ذكر التقويم صحيحاً يوهم أن يكون البائع شريكاً بقيمته صحيحاً. ولا يصح لأنه إنما خرج من يده معيباً، وكذلك أيضاً لا احتياج إلى تقويمه بالحادث، لأن الزيادة إنما تظهر بعد بجبره بالصنعة المزيدة. فلو شارك المشتري البائع بما زادته الصنعة على مجموع العيبين مع أن العيب الثاني إنما حدث في ملك المشتري، لكان في حيف على البائع. نعم يحتاج إلى ثلاث قيم إذا شك في الصبغ هل يجبر الحادث، أم لا؟ فالذي يوجبه النظر أن يقوم بالعيب القديم وحده، لأن ذلك هو الذي خرج من يد البائع، ثم يقوم بالصنعة الحادثة، فإن وقعت زيادة على ذلك في مثل تلك الزيادة تكون الشركة الواجبة للمشتري مع البائع.
خليل: وفيه نظر، لأنه لابد من تقويمه بالعيب الحادث ثم بالصنعة، ليعلم هل تلك الصنعة تجبر العيب الحادث أم لا، وقد سلم أنه يقوم بالعيب القديم، فهذه ثلاث تقويمات.