والثالثة: أن يبيع الرجل سلعة وبها عيب، ثم يشتريها من المشتري بأكثر مما باعها به، فإن كان البائع مدلساً لم يكن له رجوع على المبتاع، وإن كان غير مدلس رجع عليه بما زاده على الثمن.
والرابعة: إذا دلس بعيب في سلعة فردت عليه، لم يلزم السمسار أن يرد الجعل، بخلاف ما إذا لم يدلس.
والخامسة: من باع البراءة ما يجوز بيعه بالبراءة، فإنه يبرأ مما لم يعلم به، ولا يبرأ مما علم ودلس به. والله أعلم.
ويقوم القديم والحادث بتقويم المبيع يوم ضمنه المشتري
لما ذكر حكم النقص والزيادة تكلم في كيفية التقويم بهما وفي وقته.
وقوله:(بتقويم المبيع) أي: لا يقومان بانفرادهما، وإنما يقال: كم قيمة المبيع بالعيب القديم، وكم قيمته بالحادث. و (يوم ضمنه) معمول ليقوم، أي: يقوم بالعيبين إذا احتيج إلى قَيمتها معاً، وإلى قيمة القديم وحده يوم ضمن المشتري المبيع، لا يوم الحكم ولا يوم العقد، ولا يفصل فيقال: يقوم القديم يوم ضمان المشتري والحادث يوم الحكم، خلافاً لابن المعذل، وسيأتي.
فإن أمسك قوم صحيحاً والعيب القديم
أي: فإن اختار المشتري التمسك بالمبيع وأخذ قيمة القديم حيث يكون له التخيير، فإن المبيع يكفي فيه حينئذ تقويمان، يقوم صحيحاً، ثم معيباً بالقديم. فمهما نقص أخذ نسبة النقص من الثمن.
الباجي: مثل أن تكون قيمتها سالمة عشرة وبالعيب ثمانية، فيعلم أن العيب خمس الثمن، فيرجع على البائع المشتري، فإن كان اشتراه بخمسة عشر رجع عليه بخمسها وهي ثلاثة.