وأشار بقوله:(لا بقيمته) إلى مخالفة هذا الاستحقاق، فإنه إذا اشترى ثوباً فصبغه، ثم استحق من بيده فأبى البائع أن يعطي قيمة الصبغ وأبى المشتري أن يعطي قيمة الثوب، فالمشتري يكون شريكاً بقيمة الصبغ. وفرق بأنه في الاستحقاق أخذت من يده قهراً فكان شريكاً بالقيمة، إذ قد لا يزيد الصبغ فيمضي [٤٧٧/أ] باطلاً، بخلاف العيب فإنه يخير فيه. وذكر المازري عن بعض الأشياخ: أنه جعل الرد بالعيب كالاستحقاق.
وقال أصبغ في العامل في القراض يصبغ الثوب من عنده فلم يعطه رب المال ما صبغه به، أنه يكون شريكاً بما أدى. وفرق بأن له حصة في السلعة وهو مأذون له في تنمية المال، فكأنه صبغه بإذن ربه. وقالوا فيمن دفع ثوبه إلى صباغ فأخطأ وصبغه بغير ما أمر به واعترف الصباغ بذلك: أن له أن يعطيه قيمة الصبغ ويأخذ ثوبه، أو يضمنه قيمته يوم قبضه كالغاصب والسارق. وقالوا في الغاصب والسابق يصبغان الثوب: يخير ربه في إعطاء قيمة الصبغ أو يضمنها قيمة الثوب غير مصبوغ، ولا يكونان شريكين لتعديهما.
واعلم أن المصنف إنما نص على قوله:(دلس أو لم يدلس) تنبيهاً على أن التدليس لا فرق بينه وبين غيره هنا، وإن كان يفترق في مسائل أخرى.
قال جماعة: والمسائل التي يفترق فيها حكم المدلس من غيره خمس، الأولى: إذا صبغه صبغاً ينقص به، فإن كان البائع غير مدلس فذلك عيب حادث عند المشتري، فيخير إما أن يرد ويعطي أرش ما حدث عنده، أو يتماسك ويأخذ ارش القديم، وإن كان البائع مدلساً لم يكن على المشتري للنقص شيء.
والثانية: أن يحصل عيب أو عطب من العيب الذي باعه به، مثل: أن يكون ابقاً فيأبق عند المشتري، أو سارقاً فيسرق وتقطع يده. فإن كان البائع مدلساً كان ما أصابه عند المشتري منه، وإن لم يكن مدلساً فالضمان في ذلك على المشتري.