وتحصيل هذا القول عند ابن يونس: أنه لا يغرم الأول للثالث إلا ما كان يرجع به على الثاني لو غرم الثاني للثالث قيمة العيب، وهو الأقل من قيمة العيب من ثمن الثالث أو من ثمن الثاني، أو تمام رأس مال الثاني. قال: وهو الذي أراد محمد.
خليل: وفي كون الثالث لا يرجع عليه إلا بأقل الأمرين نظر. والظاهر: أنه يرجع عليه بمجموع الثمن الذي أخذه لتدليسه. والله أعلم.
وإذا أحدثت زيادة كالصبغ أخذ الأرش أو رد وكان شريكاً بما زاد، لا بقيمته ولا بمساو، دلس أو لم يدلس ....
أي: أن من اشترى ثوباً فصبغه فزادت به قيمته ثم اطلع على عيب، فإنه يكون مخيراً بين أن يأخذ قيمة العيب ويتماسك بالثوب، أو يرده على بائعه ويكون شريكاً معه في الثوب بما زاده الصبغ، وسواء دلس البائع هنا أو لم يدلس.
مثاله: لو كانت قيمته بلا صبغ عشرة، وبالصبغ اثني عشر فيكون شريكاً بالمسدس.
واختلف الشيوخ هل تعتبر هذه الزيادة يوم البيع كما يعتبر النقص وهو اختبار ابن يونس، أو لا تعتبر إلا يوم الحكم وهو قول ابن المواز والقابسي.
وقوله:(كان شريكاً بما زاد) كذلك قال سحنون: فيمن ألقت الريح ثوبه في قصرية صباغ.
فرع:
فلو كان الصبغ منقصاً في مسألة البيع كان له ردها بغير غرم إن كان البائع مدلساً، أو حبسها وأخذ الأرش، وإن كان غير مدلس كان كعيب حدث، وقد تقدم حكمه قاله في الجواهر.
والصبغ بكسر الصاد: هو ما يصبغ به وهو مراد المصنف، وأما بالفتح فهو المصدر.