للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما التصرف المعتاد: فإن لم يكن من الثالث بل من المفيت فليس بمعتاد. فالتقييد بالمعتاد يغني عن التقييد بكونه من الثالث. فإن قلت: هذا إنما يأتي إذا حملنا قوله: (أو كان سماوياً) على أن ذلك السماوي حدث في زمان الإباق كما ذكرنا. ولم لا حملت ذلك على ما إذا لم يكن في زمان الإباق. فالجواب: لا يصح حمله على ذلك، لأنه مخالف للمنقول، لأن في المدونة: وما حدث من غير سبب عيب التدليس فلا يرده إلا مع ما نقصه.

فروع:

الأول: لو ادعى المدلس أن المشتري علم بالعيب ورضيه، ففي المدونة: ليس له أن يحلف المبتاع إلا أن يدعي علم رضاه لمخبر أخبر، أو يقول: قد بينته له فرضيه. قال فيها: وكذلك إن قال له احلف أنك لم تر العيب عند الشراء، فلا يمين عليه حتى يدعي أنه أراه إياه فيحلفه.

ورأي أشهب: أنه ليس له أن يحلفه وإن ادعى علم رضاه لمخبر أخبره، لأنه قد يكذب ليتوصل إلى غرضه، وصوبه اللخمي.

ابن أبي زمنين: وعلى الأول فيحلف أولاً البائع لقد أخبره مخبر. بعض شيوخنا: ويزيد مخبر مصدق.

المازري: ولو ذكر المخبر وأحال على حاضر لاستغنى عن اليمين.

ابن يونس: وإن كان المخبر مسخوطاً.

الثاني: إذا أبق العبد عند المشتري بقرب الشراء، وقال المشتري للبائع: أخشى أنه لم يأبق بقرب البيع إلا وقد أبق عندك فاحلف لي. ففي المدونة: لا شيء عليه. وما جهل أمره، فهو على السلامة حتى يقوم ببينة.

اللخمي: والمسألة على ستة أوجه: إن قال: يمكن أن يكون سرق عندك أو أبق ولم يحصل ذلك عنده. أو يقول: أخبرت أنه سرق عندك أو أبق فاحلف أنه لم يثبت مثل ذلك عندك.

<<  <  ج: ص:  >  >>