للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (أو كان سماوياً) اسم كان عائد على الحادث، أي: لم يحدث بسبب عيب التدليس، كما لو دلس بالإباق [٤٧٦/أ] فأبق فمات. وهذا مقيد بأن يكون الحادث في زمان عيب التدليس كما مثلنا. وما ذكره المصنف في السماوي: من أن المشتري يرجع بجميع الثمن، هو المشهور، لأن الإباق هو الذي حال بينه وبين منافعه.

وقال ابن دينار: يرج بأرش الإباق خاصة، بخلاف ما لو هلك بسبب الإباق، كما لو اقتحم نهراً فهلك، أو تردى فهلك، أو دخل موضعاً فنهشته حية. ابن حبيب: وبالمشهور قال جميع أصحاب مالك.

قوله: (أو بتصرف معتاد) كما لو اشترى مقطعاً فقطعه قميصاً أو سراويلات، ولو قطعه قلانس لكان تصرفاً غير معتاد. وأطلق في التصرف المعتاد وهو مقيد بألا ينتفع به، وأما لو انتفع به، مثل: أن يشتري ثوباً فيلبسه لبساً ينقصه، فإنه يرد مع الثوب قيمة اللبس، لأنه صون به ماله. ولو اشترى أمة فافتضها، فالرواية أنها كاللبس. وقال ابن الكاتب: لا يلزمه قيمة الافتضاض كقطع الثوب.

قوله: (وهو) عائد على الحادث. وقوله: (فيهما) عائد على السماوي والتصرف المعتاد. وقوله: (فهدر) جواب للشرط، والجملة الشرطية جواب عن قوله: (وحادث بيع التدليس). والهدر: الذي لا شي فيه.

وحاصله: أن ما حصل بسبب التدليس لا يفصل فيه، وما حدث بسماوي أو بتصرف معتاد، فإن كان من الثالث فهدر، وإلا فكغير الحادث من التدليس، ويعمل فيه على ما تقدم.

وتبع المصنف في قوله: (وهو من الثالث) ابن شاس، وهو قيد ليس بظاهر، لأن السماوي سواء كان مفيتاً أو لا يرجع فيه بجميع الثمن على المشهور كما تقدم.

<<  <  ج: ص:  >  >>