وقال ابن حبيب: إن كان قام عليه قبل أن يرجع فحكم له بعدم الرجوع لخروجه من يده بمثل الثمن فأكثر فلا قيام له. أبو محمد: وهو بعيد من أصولهم. ابن يونس: لأنه إنما منع من القيام عليه لعلة وقد ارتفعت.
والسكوت من غير عذر والفعل الدال على الرضا كالقول
هذا هو المانع الثالث، وهو ظهور ما يدل على الرضا به من السكوت عن القيام به ولا مانع من خوف ونحوه، أو فعل دال على الرضا كما سيأتي.
وشبكه السكوت والفعل بالقول، لأنه أصرح منهما. وهذا لأن الرد بالعيب على الفور، ويبطل بالتأخير من غير عذر، إذ الأصل في البيع اللزوم، فإذا تمكن من الرد وتراخى عنه لزمه. قال في المدونة: إلا أن يكون كاليوم ونحوه بعد أن يحلف أنه ما كان منه رضا.
ابن عبد السلام: وما ذكره من أن السكوت يدل على الرضا هو ظاهر المذهب، وإن كان بعض الشيوخ يذكر اختلافاً في السكوت هل يتنزل منزلة النطق؟ والذي تدل عليه مسائل المذهب: أن: كل ما يدل على ما في نفس الإنسان من غير النطق، فإنه يقوم مقام النطق. نعم يقع الخلاف في المذهب في فروع، هل حصل فيها دلالة أم لا؟
فإن كان البائع غائباً أشهد شاهدين، فإن عجز أعلم القاضي فتلوم ثم قضى عليه بعد أن يثبت العهدة ....
أي: فإن كان البائع حاضراً معه في البلد رد عليه، وإن كان غائباً أشهد شاهدين أنه لم يعجز يرض بالعيب، ورد عليه إن أمكن بأن تكون غيبته قريبة أو له وكيل حاضر. فإن عجز عن الرد لبعد الغيبة رفع إلى القاضي فيثبت عنده الشراء وصحته ملك البائع إلى حين البيع، وأنه اشترى على بيع الإسلام وعهدته- أي: على حقه في العيب والاستحقاق- وليس مراده عهدة الثلاث أو السنة.