للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يرجع على البائع بشيء. وقيل: بيعه كموته وعتقه، ويرجع على البائع بأرشه. وقد قيل: إن كان قد نقص من ثمنه لأجل عيب وظن أن العيب حدث عنده، ثم علم أنه كان قديماً عند بائعه، أن له أن يرجع بأرش العيب عليه.

وقيد المصنف المسألة بالنقص، لأن لو باع بمثل الثمن الأول فأكثر، فأحرى ألا مقال له على قول ابن القاسم، وكذلك لا مقال له على قول أشهب. وأما على ما نسب للموطأ فله قيمة العيب، لأنه جعل خروج المبيع من يد مشتريه بالبيع كخروجه بالهبة وشبهها.

فإن عاد إليه بالرد بالعيب، أو بملك مستأنف من بيع، أو هبة، أو إرث فله الرد. وقال أشهب في البيع: يخير في رده على البائع الأول أو رده على المشتري الثاني، فإن رده رده .....

أي: فإن عاد إلى البائع الثاني الذي هو مشتر أولاً، فإن رد عليه بعيب فله رده على البائع الأول، ولا يخالف أشهب في هذا الوجه. وأما إن رجع إليه بغير الرد بالعيب، بل بملك مستأنف من بيع، أو هبة، أو ميراث، فقال ابن القاسم في المدونة: له الرد بالعيب على البائع الأول.

وقال أشهب: إن رجع إليه ببيع خير بين ما قاله ابن القاسم وبين أن يرده على الذي اشتراه منه آخراً، لأنه صار بائعاً، فإن رده على الأول أخذ منه الثمن الأول، وإن رده على المشتري الأخير أخذ منه الثمن، ثم يخير المشتري الأخير بين أن يتماسك به فيتم العمل، أو يرده على المشتري الأول، فإن رده عليه فله أن يرده على البائع الأول. وهذا معنى قوله: (فإن رده رده) أي: فإن رده المشتري الأول على المشتري الثاني رده المشتري الثاني على المشتري الأول إن شاء، ثم يرده على البائع الأول إن شاء.

وظاهر قول ابن القاسم في المدونة: أنه يرد على البائع، سواء قام عليه بالعيب قبل أن يرجع إليه المعيب أم لا.

<<  <  ج: ص:  >  >>