للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فأنت طالق، فإن كانت في طهر لم يمس فيه أو مس ولم ينزل كان محملها على البراءة، فإن قال: إن كنت حاملاً لم تطلق. وإن قال: إن لم تكوني حاملاً طلقت.

وكذلك إن كان يعزل لأن الحمل نادر. واختلف إذا أنزل ولم يعزل على أربعة أقولا، قال مالك في المدونة: هي طالق مكانها لأنه في شك من حملها، وسواء قال: إن كنت حاملاً، أو: إن لم تكوني حاملاً.

وفي الواضحة: لا يقع عليها طلاق إلا أن يوقعه الحاكم. وقال أشهب: لا شيء عليه الآن ويؤخر أمرهما حتى تنظر هل هي حامل أم لا، وفرق أصبغ بين أن يكون على بر أو حنث، وقال إن كنت حاملاً لم يقع الطلاق لأنه على بر حتى يعلم أنها حامل، وإن قال: إن لم تكوني حاملاً عجل الطلاق لأنه على حنث.

واختار اللخمي قول أشهب، والقول الثاني من كلام المصنف هو قول أصبغ إلا أنه زاد: إن أنزل وقفت فيهما، أي في الصورتين، لكن في كلام المصنف مخالفة للخمي؛ لأن المصنف إنما ذكر القول الثاني إذا لم ينزل، واللخمي ذكره إذا أنزل. والله أعلم.

وَإِذَا وَقَفَتْ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَثَالِثُهُا: تَرِثُهُ لا يَرِثُهُا

يعني: إذا فرعنا على مذهب المدونة من التخيير فلا ميراث، وإن فرعنا على القول بالوقوف أو على افتقاره إلى حكم حاكم، فمات أحدهما، فقيل يتوارثان.

ابن عبد السلام: وهو الأصح استصحاباً لحال الزوجية؛ لأن الطلاق لم يقع إلى الآن بل وقوعه متعذراً لأجل الموت.

والقول الثاني: أنهما يتوارثان لحصول الشك في العصمة.

والثالث لسحنون: ترثه ولا يرثها لأنه مرسل العصمة من يده بسبب يمينه. وفيه نظر؛ لأن الشك إن نهض مانعاً منع الجانبين وإلا لم يمنع منهما. وقيد اللخمي قول

<<  <  ج: ص:  >  >>