له ولا يرى لها شعراً ولا وجهاً إن قدرت، ولا يأتيها إلا كارهة ولا تنفعها مرافعته ولا يمين عليه إلا بشاهد.
وقوله:(إِلا كُرْهاً) معناه مكرهة وهو أحسن من قوله في المدونة: كارهة؛ إذ لا ينفعها كراهة إتيانه فيما بينها وبين الله تعالى، وإنما ينفعها أن تكون مكرهة ولتبعد منه بما قدرت عليه، وإن قدرت على ضربه إذا أرادها فلتفعل، وهو كالعادي والمحارب.
وقال سحنون: لا تقتله ولا تقتل نفسها، واختاره بعض الشيوخ، واعترض قياس ابن المواز بأن شرط القياس أن يثبت في الفرع مثل حكم الأصل، والمثلية هنا غير حاصلة، لأن الحكم في الحرابة التخيير بين ممانعة المحارب أو تسليم المال له، والحكم هنا متحتم الممانعة، ولأن قتله إما أن يكون قبل الوطء وهو لا يجوز لعدم حصول موجب الحد أو بعده وذلك لا يجوز لها أيضاً، لأن الواجب عليه الحد وذلك للأئمة، وأجيب عن الأول بأن مراد محمد الاستدلال الذي هو محاولة الدليل عن القواعد الشرعية لا حقيقة القياس، وذلك لأن حرمة الفروج أقوى من حرمة المال، وإذا جازت المدافعة في الأضعف ففي الأقوى أولى.
وعن الثاني باختيار أن لها القتل قبل الوطء إذا لم يمكنها دفعه إلا بذلك، كما لو أراد قطع عضو منها.
ابن عبد السلام: وأجاب بعضهم عن كلام ابن المواز أيضاً بأنه مبني على أحد القولين في تقييد المنكر بالقتل، وفيه نظر. والله أعلم.
يعني: وإن طلق الطلاق على صفة يمكن الإطلاع عليها في المآل وذكر اللخمي في هذه المسألة أربعة أقوال فقال: إن قال لها: إن كنت حاملاً فأنت طالق وإن لم تكوني حاملاً